فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٩ - ح - الروايات المتواترة
بالأئمّة عليهم السلام و ليس لأحد سواهم من جهة ردّهم عليهم السلام عن المراجعة إلى غيرهم و نهيهم عنها.
فأجابه الإمام عليه السلام أنّ ردّنا و تحاملنا، لا يشمل المورد الذي تسأل عنه بل، يختصّ بالقضاة التابعين لحكومة الجور أو أنّ الصفات التي اشترطناها في القاضي إنّما هي مختصّة بالقاضي المنصوب الذي له السلطة و الاقتدار و يجري أحكامه بالقوّة القهريّة الحكوميّة لا قاضي التحكيم الذي يتراضيان به.
فهذا الخبر لا يدلّ على اشتراط الإيمان و يمكن أن يشير إلى الجهة الثالثة أيضاً.
٣- محمّد بن الحسن بإسناده عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابنا، عن محمّد بن مسلم، قال: «مرّ بي أبو جعفر عليه السلام أو [و][١] أبو عبد اللّه عليه السلام و أنا جالس عند قاض بالمدينة، فدخلت عليه من الغد، فقال لي: ما مجلس رأيتك فيه أمس؟ قال: فقلت: جعلت فداك، إنّ هذا القاضي لي مكرم، فربما جلست إليه. فقال لي: و ما يؤمنك أن تنزل اللعنة فتعمّ من في المجلس [فتعمّك معه][٢].»[٣] الحديث مرسلٌ و إن كان تعبير ب: «بعض أصحابنا» يدلّ على نوع مدح. و لذا عبّر في روضة المتّقين عن الحديث بالقويّ كالصحيح[٤].
أقول: من المستبعد أن يكون النهي المستفاد من هذه الرواية مبنيّاً على الجهة الأولى بل يحتمل أن يكون النهي للجهة الثانية أو الثالثة. و استفاد الكليني و أبو الصلاح رحمهما الله منها أنّ المانع من المجالسة كان جور الحاكم[٥].
[١]- كما في الكافي، ج ٧، ص ٤١٠- تهذيب الأحكام، ج ٦، ص ٢٢٠- من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ٤- و لفظة« أو» منقولة في وسائل الشيعة و الكافي في الفقه، ص ٤٢٧.
[٢]- كما في من لا يحضره الفقيه، المصدر السابق.
[٣]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ١٠- ملاذ الأخيار، ج ١٠، ص ١٧- مرآة العقول، ج ٢٤، ص ٢٧٢.
[٤]- روضة المتّقين، ج ٦، ص ٢٠.
[٥]- الكافي و الكافي في الفقه، المصدرين السابقين.