فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧ - ح - الروايات المتواترة
فإذا كان العصر عصر حكومة الشرع و الحقّ؛ و فرضنا أنّ القاضي العامي المنصوب فيها جزء منها و عضو في الهيئة العامّة لها و هو إنّما يحكم طبقاً للقوانين الشرعيّة المتّبعة فيها المدوّنة في كتب القوانين فحينئذٍ، لا فرق بينه و بين القضاة الآخرين إلّا في الجهة الأولى و هي جهة العقيدة.
فإذا اعتبرنا العقيدة معياراً و ملاكاً أساسيّاً في صفات القاضي، و كانت عقيدة القاضي باطلة كان قضاؤه باطلًا لكونه فاقداً لصلاحيّة القضاء، و أمّا لو كان معيار البطلان هو الناحيتين الأخريين فلا يكون قضاء المخالف في عصرنا الراهن باطلًا لما أوضحناه و حيث قد اتّضحت لك هذه النكتة فسوف ننتقل و إيّاك إلى متابعة الأخبار المنقولة في هذا المجال على الوجه التالي:
١- محمّد بن الحسن بإسناده عن سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن عمرو بن أبي المقدام، عن عطاء بن السائب، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: «إذا كنتم في أئمّة جور فاقضوا [فامضوا][١] في أحكامهم و لا تشهروا أنفسكم فتقتلوا، و إن تعاملتم بأحكامنا [بأحكامهم][٢]، كان خيراً لكم.»[٣] قال المجلسي رحمه الله مبيّناً قوله عليه السلام «إذا كنتم في أئمّة جور»: «أي في أزمنتهم أو نيابتهم كُرهاً.»[٤] و قال ابنه رحمه الله في توضيح قوله عليه السلام «فاقضوا في أحكامهم»: «أي احكموا بأحكامهم أو ارضوا بها.»[٥]
[١]- كما في التهذيب في النقل الثاني من الرواية، تهذيب الأحكام، ج ٦، ص ٢٢٤، ح ٥٣٦.
[٢]- كما في علل الشرائع، ص ٥٣١، ح ٣.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ١١ من أبواب آداب القاضي، ح ٢، ج ٢٧، ص ٢٢٦؛ و الباب ١ من أبواب صفات القاضي، ح ٧، ص ١٤.
[٤]- روضة المتّقين، ج ٦، ص ٩.
[٥]- ملاذ الأخيار، ج ١٠، ص ٢٦.