فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٩ - المطلب الثاني في مسئولية القاضي و ميدان عمله
الشريفة الزكيّة لأمّته، ثمّ تفويضه إلى سيّد الأوصياء بعده، ثمّ إلى أوصيائه القائمين مقامه ...»[١] أقول: قد مضى من الآيات و الروايات[٢] ما دلّ على عظم شأن القضاء و تدلّ عليه أيضاً الآيات: «فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً»[٣] و «إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً»[٤] و «... فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ...»[٥].
إذن إنّ مبحث القضاء من المباحث المهمّة في النظم و القوانين و الشرائع كما أنّ منصب القضاء من المناصب المهمّة في الدولة و النظام العالميّ إن لم يكن من أهمّها، و أنّ لأمر القضاء مكانة خاصّة في جميع الأمم و المجتمعات البشريّة طوال التاريخ؛ إذ عليه تبني سلامتها و استقرار العدل فيها و حفظ الحقوق و الحرم. و لو فوّض أمره إلى غير أهله شاع الجور و الفساد، و انجرّ إلى ضعف الدول و نظام العدل العالميّ.
المطلب الثاني: في مسئوليّة القاضي و ميدان عمله
ما هي مسئوليّة القاضي، و ما هي صلاحيّته و ميدان عمله؟
[١]- مستند الشيعة، ج ١٧، صص ٧ و ٨.
[٢]- ص( ٣): ٢٦- وسائل الشيعة، الباب ٣ من أبواب صفات القاضي، ج ٢٧، ص ١٧.
[٣]- النساء( ٤): ٦٥.
[٤]- النساء( ٤): ١٠٥.
[٥]- النساء( ٤): ٥٩.