فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٨ - المطلب الأول منصب القضاء و عظم مسئوليته
المسلمين، لنبيٍّ [كنبيٍ][١] أو وصيّ نبيّ ...»[٢].»[٣] و قال المحقّق الآشتياني رحمه الله: «إنّ الأحاديث التي تدلّ على أنّ القضاء من مناصب النبيّ صلى الله عليه و آله و أوصيائه عليهم السلام كثيرة، و لا شكّ في ذلك بل، إنّما الكلام في أنّه هل يمكن أن يستفاد هذا المعنى من الآيات القرآنيّة؟» ثمّ قال قدس سره: «إنّ الآية الكريمة: «يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ»[٤] تدلّ على ذلك».[٥] و ملخّص بيانه أنّ القضاء فرع من الإمارة و السلطنة على الناس، فالأصل الأوّلي فيه عدم الجواز و الممنوعيّة. فالأمر في قوله تعالى: «فاحكم» المتفرّع على الخلافة ورد في مقام رفع الحظر و لا يدلّ على أزيد من الإباحة المتفرّعة على الخلافة و الرسالة، و هذا بمنزلة شرط الجواز. و ينتج عنه أنّ الآخرين الذين لا تتوفّر فيهم هذه الخصوصيّة يبقى عدم الجواز سارياً عليهم.
قال الفقيه اليزدي قدس سره: «القضاء منصب جليل و مرتبة عالية، فإنّها إمارة شرعيّة و غصن من دوحة الرئاسة العامّة الثابتة للنبيّ صلى الله عليه و آله و الأئمّة عليهم السلام و خلافة عنهم.»[٦] و قال المحقّق النراقي رحمه الله: «القضاء منصب عال عظيم و شرفه جسيم و لعلوّ مرتبته و سموّ شأنه جعل اللَّه سبحانه تولية ذلك إلى الأنبياء و الأوصياء من بعدهم عليهم السلام، ثمّ إلى من يحذو حذوهم و يقتدي بهم و يسير بسيرهم من العلماء الآخذين علومهم منهم، المأذونين من قبلهم بالحكم بين الناس بقضائهم و كفى بجلالة قدره تولية النبيّ صلى الله عليه و آله إيّاه بنفسه
[١]- كما في من لا يحضره الفقيه و نسخة من تهذيب الأحكام.
[٢]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٣، و الحديث ضعيف في الكافي و التهذيب بأبي عبد اللّه المؤمن، و هو زكريّا بن محمّد و هو مختلط الأمر في حديثه، و في السند أيضاً سهل بن زياد، و الحديث في الفقيه صحيح أو حسن بإبراهيم بن هاشم.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٩.
[٤]- ص( ٣٨): ٢٦.
[٥]- كتاب القضاء، ص ٣.
[٦]- العروة الوثقى، ج ٣، ص ٢.