فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨٢ - ج - القضاء في حالة تشغل النفس
هذا في الحكم و القضاء فقط و أمّا إقامة الحدود و الأحكام فقد ورد النهي عنه في الروايات و الأقوال كما مرّ و قال جميع الفقهاء بكراهته و نقل عليه الإجماع من الفرقة.[١]
ج- القضاء في حالة تشغل النفس
و الروايات في ذلك كثيرة.
١- معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: من ابتلى بالقضاء فلا يقضي و هو غضبان.»[٢] ٢- مرفوعة البرقي قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لشريح: «لا تشاور [لا تسارّ] أحداً في مجلسك و إن غضبت فقم و لا تقضينّ و أنت غضبان.»[٣] ٣- قوله عليه السلام له أيضاً: «... و لا تقعد في مجلس القضاء حتّى تطعم.»[٤] ٤- المروي أنّ رجلًا سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن سؤال فبادر فدخل منزله، ثمّ خرج فقال: «أين السائل؟» فقال الرجل: ها أنا يا أمير المؤمنين، قال: «ما مسألتك؟» قال: كيت و كيت، فأجابه عن سؤاله، فقيل: يا أمير المؤمنين! كنّا عهدناك إذا سئلت عن المسألة كنت فيها كالسكّة المحمّاة جواباً، فما بالك أبطأت اليوم عن جواب هذا الرجل حتّى دخلت الحجرة؟ فقال: «كنت حاقناً و لا رأي لثلاثة: لا لحاقن و لا حاقب و لا حازق».[٥]
[١]- كتاب الخلاف، ج ٦، ص ٢١١.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٢ من أبواب آداب القاضي، ح ١، ج ٢٧، ص ٢١٣.
[٣]- نفس المصدر، ح ٢.
[٤]- نفس المصدر، الباب ١، ح ١، ص ٢١٢.
[٥]- أمالي للشيخ الطوسي، ص ٥١٤، الرقم ١١٢٥/ ٣٢؛ و في معاني الأخبار، ص ٢٣٧ قال:« الحاقن الذي به البول و الحاقب الذي به الغائط و الحازق الذي به ضغطة الخفّ»؛ و نقل الحديث مع اختلاف يسير في بحار الأنوار، ج ٢، صص ٥٩ و ٦٠؛ و ج ٤٢، ص ١٨٧.