فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٤١ - الأمر الثالث في الترافع إلى قضاة الجور و الطاغوت
بحكم الطاغوت[١].
و في موثّقة ابن فضّال قال: «قرأت في كتاب أبي الأسد إلى أبي الحسن الثاني عليه السلام و قرأته بخطّه سأله: ما تفسير قوله تعالى: «وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ»[٢]؟ فكتب بخطّه: الحكّام القضاة، ثمّ كتب تحته: هو أن يعلم الرجل أنّه ظالم فيحكم له القاضي فهو غير معذور في أخذه ذلك الذي قد حكم له إذا كان قد علم أنّه ظالم.»[٣] وجه الاستدلال أنّ الرواية تدلّ على التخصيص و أنّ الباطل المنهيّ عن أكله منحصر بمورد الرواية و هو أن يعلم الرجل أنّه ظالم فيحكم له القاضي؛ لأنّ الرواية في مقام بيان الباطل المنهيّ عنه في الآية الكريمة، و أمّا إذا علم الرجل أنّه حقّ فلا يكون ما أخذه مصداقاً للباطل فيجوز أكله و هو حلال.
و يمكن أن يستدلّ لحلّيّة ما أخذه، إذا كان محقّاً، بصحيحة ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «أيّما مؤمن قدّم مؤمناً في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر فقضى عليه بغير حكم اللَّه فقد شركه في الإثم.»[٤] وجه الاستدلال أنّ الرواية خصّت صورة الإثم بما إذا حكم بغير حكم اللَّه فتدلّ على عدم إثم غيرها.
و لكن يمكن أن يجاب عنه بما قاله الشيخ الأنصاري رحمه الله: «و توهّم اختصاص الإثم بما إذا قضى بغير حكم اللَّه مدفوع؛ بأنّ الفاقد لشرائط القضاء قاضٍ دائماً بغير حكم اللَّه لأنّ ثبوت أسباب الحكم عند الفاقد لا يوجب عند الشارع سلطنة المدّعي على المدّعى عليه
[١]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٣٧.
[٢]- البقرة( ٢): ١٨٨.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، ح ٩، ج ٢٧، ص ١٥.
[٤]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ١، ص ١١.