فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٢٣ - الأمر الثالث في حكم الهدية
و السحت أنواع كثيرة؛ منها ما أصيب من أعمال الولاة الظلمة، و منها أجور القضاة و أجور الفواجر، و ثمن الخمر و النبيذ المسكر و الربا بعد البيّنة. فأمّا الرشا يا عمّار في الأحكام، فإنّ ذلك الكفر باللَّه العظيم و برسوله صلى الله عليه و آله.»[١] و تدلّ الأحاديث الكثيرة على أنّ الرشوة في الحكم سحت أو كفر باللَّه العظيم أو شرك[٢]. و المراد بأنّ الرشوة في الحكم كفر باللَّه العظيم أو شرك مضافاً إلى كونه سحتاً، أنّ الرشوة ممّا نهى عنه اللَّه العظيم في كتابه صريحاً و الراشي في الحكم و المرتشي فيه قد خالف اللَّه تعالى في حكمه و خالف رسوله صلى الله عليه و آله أيضاً في نهيه، فعدّ كافراً بهما.
ثالثاً: العقل
بتقريب أنّ الرشوة من المصاديق البارزة للظلم و العدوان، فلا يحتاج إلى استدلال آخر.
رابعاً: الإجماع
من المسلمين كافّة على تحريم الرشوة على القاضي و العامل.[٣]
الأمر الثالث: في حكم الهديّة
ما هو حكم إهداء الهديّة إلى القاضي؟ و ما هو الفرق بينها و بين الرشوة؟
أقول: الهديّة مال يدفع إلى الشخص، يظهر فيه صاحبه محبّته و مودّته، سواء أ كان ذلك للحقّ أو الباطل؛ و المراد من الهديّة في الحكم هو أن يبذل للقاضي ليورث المودّة الموجبة
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به، ح ١٢، ج ١٧، ص ٩٥.
[٢]- نفس المصدر، ح ٢، ٤، ٨، ١٠، ١٦.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ١٣١.