فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٢١ - الأمر الأول في تعريف الرشوة
و قيل: هو من قولهم: رشا الفرخ، إذا مدّ عنقه إلى أمّه لتزُقّه.»[١] و قال أيضاً: «الرشوة- بالكسر: ما يعطيه الشخص للحاكم و غيره، ليحكم له أو يحمله على ما يريد.»[٢] ٤- أمّا ابن الأثير، فقد قال فيه: «لعن اللَّه الراشي و المرتشي و الرائش، الرشوة و الرشوة:
الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة؛ و أصله من الرشاء الذي يُتوصّل به إلى الماء؛ فالراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل؛ و المرتشي: الآخذ؛ و الرائش: الذي يسعى بينهما، يستزيد لهذا و يستنقص لهذا. فأمّا ما يعطى توصّلًا إلى أخذ حقّ أو دفع ظلم، فغير داخل فيه. روي عن ابن مسعود أخذ بأرض الحبشة في شيء فأعطى دينارين حتّى خلّي سبيله؛ و روي عن جماعة من أئمّة التابعين قالوا: لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه و ماله، إذا خاف الظلم.»[٣] ٥- و قال ابن منظور: «قال أبو العباس: الرشوة مأخوذة من رشا الفرخ إذا مدّ رأسه إلى أمّه لتزقّه.»[٤] ٦- و قال الفيّومي: «الرشوة- بالكسر- ما يعطيه الحاكم و غيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد.»[٥] أقول: الظاهر أنّ الرشوة في اللغة لا تختصّ بما يدفع لإحقاق الباطل أو إبطال الحقّ، بل مال يدفع للحاكم ليحكم بنفع المعطي سواء كان حقّاً أم باطلًا. و كذلك المال الذي يدفع للحاكم، و لو لغرض أن يحكم بالحقّ، يعني أن لا يمتنع من الحكم؛ بل يشمل المال الذي يدفع لغير الحاكم ليتوصّل به إلى الغرض الذي يريده. نعم، لا يبعد أن يقال: إنّه كثيراً ما يستعمل فيما يعطى لإحقاق الباطل أو لإبطال الحقّ. نعم، لا يشمل الرشوة مطلق الجعل
[١]- الفائق، ج ٢، ص ٦٠- و راجع: تاج العروس، ج ٣، ص ٥٠- لسان العرب، ج ١٤، ص ٣٢٢.
[٢]- أساس البلاغة، ج ١، ص ٣٤٢- و راجع: المصباح المنير، ج ١، ص ٢٢٨.
[٣]- النهاية، ج ٢، ص ٢٢٦.
[٤]- لسان العرب، ج ١٤، ص ٣٢٢.
[٥]- المصباح المنير، ج ١، ص ٢٢٨.