فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٣٨ - الأمر الثالث في الترافع إلى قضاة الجور و الطاغوت
فلا بأس به، بل ربّما وجب إذ لا ضرر و لا حرج في الدين.»[١] قال الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله: «ثمّ إنّ من لا ينفذ حكمه لا يجوز له التعرّض؛ لأنّه غير نائب عن النبيّ صلى الله عليه و آله و الوصيّ عليه السلام فيكون شقيّاً و يحرم التحاكم إليه مع التمكّن من غيره ... و ممّا ذكرنا يظهر أنّه لا يبعد أن يستظهر من الصحيحة (صحيحة ابن سنان) كون الترافع إلى مطلق الفاقد كبيرة ... و على أيّ حال فهل يستبيح المحكوم له ما يأخذه بحكم الجائر أم لا؟ ... و التحقيق أن يقال: إن كان المأخوذ عيناً شخصيّة يعتقد المدّعي استحقاقها فلا يحرم ... و إن لم يعلم بالاستحقاق لم يجز أخذها إلّا إذا كان المدّعي و الحاكم كلاهما من أهل الخلاف، فيرى الحاكم استحقاق المدّعي لملك العين في مذهبهم فيجوز الأخذ هنا ... و إن كان ديناً أو عيناً غير شخصيّة كالإرث، فالظاهر عدم جواز الأخذ و إن علم بالاستحقاق ... هذا كلّه مع الاختيار. و أمّا مع الاضطرار- و فسّروه بعدم التمكّن من أخذ الحقّ إلّا بالترافع إلى الجائر- فالمشهور الجواز.»[٢] قال المحقّق الخميني رحمه الله: «يحرم الترافع إلى قضاة الجور؛ أي من لم يجتمع فيهم شرائط القضاء، فلو ترافع إليهم كان عاصياً، و ما أخذ بحكمهم حرام إذا كان ديناً و في العين إشكال إلّا إذا توقّف استيفاء حقّه على الترافع إليهم، فلا يبعد جوازه سيّما إذا كان في تركه حرج عليه. و كذا لو توقّف ذلك على الحلف كاذباً، جاز.»[٣] و بعد ملاحظة الأقوال نقول: إنّ الترافع إلى قضاة الجور تارة يكون في حال الاختيار و أخرى في حال الاضطرار، و في كلّ واحد تارة يكون الخصم من أهل الحقّ و أخرى يكون منهم، و الأمر المتنازع فيه تارة يكون في الأمور الماليّة و أخرى في غيرها
[١]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٣٢٠- راجع: مفتاح الكرامة، ج ١٠، ص ٣.
[٢]- القضاء و الشهادات، صص ٦٠ و ٦٣.
[٣]- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٠٥، مسألة ٤.