فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٢٧ - المسألة الثالثة هل يجب أن تعتبر شرائط القاضي المنصوب لقاضي التحكيم؟
الاجتهاد خلافاً للمشهور.»[١] قال الدكتور الزحيلي: «يشترط في المحكّم أن يكون أهلًا للشهادة رجلًا كان أو امرأة.»[٢] و قال الدكتور إسماعيل البدوي في بيان الفروق بين التحكيم و القضاء: «... شروط المحكّم أخفّ و أيسر من شروط القاضي فالاجتهاد يشترط في القاضي و لا يشترط في المحكّم إذا كان محلّ التحكيم عقد النكاح.»[٣] أقول: بعد ملاحظة الأقوال في المسألة وجدنا أنّ القائلين بالاشتراط لم يقيموا دليلًا خاصّاً عليه؛ فإذن المهمّ في المسألة أن يكون الحَكَم قادراً صالحاً للتحكيم و إقامة العدل؛ بمعنى أن يكون واجداً للصفات التي يحتاج فصل النزاع إليها و هذا كما ترى يختلف باختلاف الدعاوي و الأزمان و الشرائط؛ ففي بعض الدعاوي يجب أن يكون المحكّم مجتهداً خبيراً، و في كثير من الموارد لا يلزم ذلك كما أنّه لا يلزم أن يكون الحكم رجلًا في كلّ الأحوال بل، في بعضها يجب أن يكون رجلًا و في بعضها أن يكون امرأة و في بعضها لا هذا و لا ذاك. و يشهد لما قلناه موارد التحكيم في صدر الإسلام و بعده و أنّ الناس، و فيهم المعصوم عليه السلام، يرجعون إلى من يصلح و يعتمد عليه و كانوا يلتزمون بقوله و يعملون على مدى نظره. و يمكن أن تحمل بذلك أيضاً مقبولة عمر بن حنظلة و رواية أبي خديجة.
و استند المحقّق الخوئي رحمه الله لعدم اعتبار الاجتهاد في قاضي التحكيم بإطلاق عدّة من الآيات؛ منها قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ
[١]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٩.
[٢]- الفقه الإسلامي و أدلّته، ج ٦، ص ٧٥٧- و نقل الدكتور قحطان الدوري أربعة أقوال في شروط الحكم و هي: ١- أن يكون أهلًا للقضاء ٢- أن يكون مستجمعاً لشرائط الإفتاء ٣- عدم اشتراط شروط القاضي فيه ٤- جواز تحكيم أيّ مسلم؛ راجع: عقد التحكيم في الفقه الإسلامي و القانون الوضعي، ص ١٨٢.
[٣]- نظام القضاء الإسلامي، ص ١٤٦.