فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٤٢ - الأمر الثالث في الترافع إلى قضاة الجور و الطاغوت
فالحكم بثبوتها عليه و وجوب خروجه من حقّه حكم بغير ما أنزل اللَّه.»[١] الثالث: الفرق بين الدين و العين فنقل عن السبزواري رحمه الله في الكفاية بعد نقله الأخبار الدالّة على حرمة التحاكم إلى الطاغوت: «و يستفاد من الخبرين عدم جواز أخذ شيء بحكمهم و إن كان له حقّ، و هو في الدين ظاهر، و في العين لا يخلو عن إشكال. لكن مقتضى الخبرين التعميم.»[٢] و مرّ هذا عن المحقّق الأردبيلي رحمه الله أيضاً[٣].
و علّلوا الفرق بين العين و الدين بتعليلات؛ فقال صاحب الجواهر رحمه الله: «و كأنّ فرقه بين الدين و العين باحتياج الأوّل إلى تراض في التشخيص و الفرض جبر المديون بحكمهم بخلاف العين. و فيه: أنّ الجبر و إن كان اثماً فيه لكن لا ينافي تشخّص الدين بعد فرض كونه حقّاً، على أنّ في صدر أحد الخبرين المنازعة في دين أو ميراث، فلا بدّ من حمل الخبرين على الأعمّ من ذلك. لكن، على معنى أنّ أصل ثبوت الاستحقاق للدين أو العين قد كان بحكمهم الباطل، لا أنّهما ثابتان بالحكم الحقّ و أخذهما قد كانا بحكم الطاغوت، مع احتمال التزام الحرمة فيهما أيضاً في ذلك، لكن على معنى حرمة التصرّف و إن كانا مملوكين، فيكونان بحكم السحت في الإثم و لو باعتبار المقدّمة، فتأمّل جيّداً.»[٤] قال المحقّق اليزديّ رحمه الله: «و يحتمل الفرق بين العين و الدين، حيث إنّ الدين كلّي في الذمّة و يحتاج في صيرورة المأخوذ ملكاً له إلى تشخيص المديون بخلاف العين.»[٥] قال الشيخ الأنصاري رحمه الله: «و التحقيق أن يقال: إن كان المأخوذ عيناً شخصيّة يعتقد
[١]- القضاء و الشهادات، ص ٦٢.
[٢]- كتاب القضاء للآشتياني، ص ٢٢.
[٣]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ١٠.
[٤]- جواهر الكلام، ج ٤٠، صص ٣٦ و ٣٧.
[٥]- العروة الوثقى، ج ٣، ص ٩.