فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٣٠ - الأمر الثاني في حرمة نقض حكم الحاكم في غير الموارد المذكورة
الأمر الثاني في حرمة نقض حكم الحاكم في غير الموارد المذكورة
يمكن الاستدلال عليها مضافاً على ما ذكرناه في الأمر الأوّل فيما كان النقض تشهّياً بجملة من الآيات الكريمة؛ منها:
قوله جلّ و علا: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا»[١].
و قوله تعالى: «فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً»[٢].
و قوله عزّ من قائل: «ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً»[٣].
و قد استدلّوا بهذه الآيات بأنّ المراد من القضاء و الحكم فيها، أعمّ من الأحكام الكلّيّة و الجزئيّة؛ و عليه فهو يشمل القضاء المصطلح أيضاً.
ثمّ إنّ الآيات و إن كانت بحسب ظهورها مختصّة بالرسول صلى الله عليه و آله إلّا أنّه بعد دلالة الدليل على جواز نيابة سواه عنه، و كونه قائماً مقامه، يوجب شمول الآيات لمن هو غيره؛ و يمكن الاستدلال عليها بالروايات الدالّة على وجوب القضاء و على وجود تشريع حكم
[١]- النساء( ٤): ٥٩.
[٢]- النساء( ٤): ٦٥.
[٣]- الأحزاب( ٣٣): ٣٦.