فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٧ - الأمر الثاني في حجية الكتابة و الرأي فيها
يتعلّق الأحكام بها فلا يغيّرها؛ لأنّ غير الفقيه لا يفرّق بين واجب و جائز. و ليكون أخفّ على الحاكم؛ لأنّه يفوّض ذلك إليه و لا يحتاج أن يراعيه فيما يكتبه، و يكون نزهاً بريئاً من الطمع كيلا يرتشي فيغيّر. و أقلّ أحوال العدالة أن يكون حرّاً مسلماً ... و لا يتّخذ كافراً بلا خلاف لقوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا»[١] و كاتب الرجل بطانته ... و قال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ»[٢] و كاتب الرجل وليّه و صاحب سرّه. و عليه إجماع الصحابة أنّه لا يجوز أن يكون كاتب الحاكم و الإمام كافراً.
و لا ينبغي لقاضٍ و لا وال من ولاة المسلمين أن يتّخذ كاتباً ذمّيّاً و لا يضع الذمّي في موضع يفضل به مسلماً، و ينبغي أن يعزّ المسلمين لئلّا يكون لهم حاجة إلى غير أهل دينهم، و القاضي أقلّ الخلق في هذا عذراً، فإن كتب له عبده أو فاسق في حاجة نفسه و ضيعته دون أمر المسلمين فلا بأس.»[٣]
الأمر الثاني: في حجّيّة الكتابة و الرأي فيها
قال الشيخ النجفي رحمه الله: «قد يقال: إنّ ثمرة الكتابة تذكّر ما كان و إلّا فهي ليست من الحجّة شرعاً و حينئذٍ، فلا عبرة بشيء من هذه الأوصاف؛ ضرورة أنّه مع الذكر بها يجري عليه الحكم و إلّا فلا، و إن كان الكاتب بالأوصاف المزبورة. نعم، معها غالباً تحصل الطمأنينة التي يجري عليها الحكم. و فيه: أنّها غير منحصرة فيما كان للتذكّر فيه مدخليّة،
[١]- آل عمران( ٣): ١١٨.
[٢]- الممتحنة( ٦٠): ١.
[٣]- المبسوط، ج ٨، صص ١١٢ و ١١٣- و راجع: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ٨٤- مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٣٩٦- مستند الشيعة، ج ١٧، ص ٦٣- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٧٢- كشف اللثام، ج ٢، ص ٣٢٦.