فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦٣ - الأمر الرابع في بذل المال لتولي القضاء
الأمر الرابع: في بذل المال لتولّي القضاء
قال المحقّق رحمه الله:
«و هل يجوز أن يبذل مالًا ليلي القضاء؟
قيل: لا؛ لأنّه كالرشوة.»[١]
قال في المبسوط: «قال بعضهم المستحبّ له أن يبذل المال على ذلك حتّى يظهر و يعرف و يعلم فضله و ينتفع، و الأوّل أصحّ؛ لأنّ بذل المال على ذلك لا يجوز و لا للإمام أن يأخذ على ذلك عوضاً.»[٢] قال العلّامة رحمه الله في القواعد: «و لا يجوز أن يبذل مالًا ليليه إلّا أن يعلم من تعيّن عليه أنّ الظالم لا يولّيه إلّا بالمال فيجوز بذله.»[٣] و قال المحقّق العاملي رحمه الله في شرحه: «يريد أنّه لا يجوز أن يبذل للظالم مالًا بقرينة آخر العبارة. مضافاً إلى أنّا لا نجد بأساً في أن يبذل للعادل لبيت المال شيئاً للتولية و إن تردّد في ذلك في الدروس بل للأمن من العزل. و المنع من بذل المال للظالم إنّما هو حيث لم يتعيّن عليه أو تعيّن عليه لكنّه علم أنّه يولّيه بدون مال لأنّه كالرشوة. و يظهر من الشرائع التوقّف في المنع و في المبسوط و الدروس جزم به. أمّا لو تعيّن عليه و علم أنّ الظالم لا
[١]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ٦٩.
[٢]- المبسوط، ج ٨، ص ٨٤.
[٣]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤٢٠.