فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٢٦ - القسم الثالث الغفلة عن وجود الدليل المعتبر عند الكل أو عند نفسه
جائز على ما صرّح به غير واحد. لأنّ العلم بالواقع الأوّلي و الواقع الثانوي، مع وحدته بين الكلّ، سيّان في عدم جواز المخالفة، و لذا جعلوا الإجماع من الأدلّة القطعيّة التي لا تجوز مخالفتها، مع أنّه قد لا يكشف به عن الواقع؛ بل عن وجود دليل معتبر عن الكلّ، بحيث لو فرض مراعاة المجتهد لشرائط الاجتهاد، لم يفت إلّا بمضمونه.»[١] و قال المحقّق الكني رحمه الله: «و كذا إذا حكم بمقتضى أصل أو قاعدة بزعم أنّه لا معارض لهما مع عدم الفحص المعتبر ثمّ تبيّن بأدنى فحص وجود معارض، لم يكن مقتضى الاجتهاد إلّا الحكم به؛ فإنّه أيضاً من موارد النقض لثبوت كونه فاسداً واقعاً على غير ما اعتبره الشارع.»[٢] أقول: لا ريب أنّ حكم الحاكم وقضاءه هو كإفتاء المفتي، و حكمه حكم الإفتاء؛ فكما أنّ المفتي إذا اجتهد و استفرغ وسعه و وصل رأيه و نظره إلى شيء ثمّ تبيّن له وجود دليل معتبر عند الكلّ أو عند نفسه، و أنّه غفل عنه في اجتهاده، غيّر رأيه و نظره إلى طبق الدليل و لا يجوز له العمل برأيه السابق، فكذلك الأمر بالنسبة إلى حكم الحاكم و قضائه.
و التكليف بالنسبة إلى الأعمال التي عمل بها من قبل؛ فمبنيّ على ما حقّق في بحث الإجزاء؛ فلو قلنا بالإجزاء، فهي صحيحة، و إلّا فلا، و لا فرق في ذلك بين الإفتاء و القضاء.
و أمّا ما ورد عنهم عليهم السلام، من وجوب العمل بالحكم و حرمة ردّه، فليس معناه إلّا المنع عن المخالفة و العصيان و وجوب الطاعة و القبول، كسائر أحكام اللَّه تعالى؛ و لا يستفاد منها أكثر من ذلك. و بالتالي، لو حكم الحاكم بشيءٍ من الحدود و التعزيرات و الحقوق، على طبق رأيه السابق، و لم يعمل به بعد، ثمّ تبيّن له وجود الدليل على خلافه؛ ففي مثل هذه الصورة عليه أن ينقضه و يحكم على طبق الدليل الجديد.
[١]- كتاب القضاء، ج ١، ص ١٠٩.
[٢]- كتاب القضاء، ص ٢٣٨.