فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٠٣ - التنبيه الأول معاونة ذوي الخبرات في القضاء
و الآيات الدالّة على حجّيّة العلم لا تدلّ بأكثر من ذلك مع أنّه يمكن أن يقال: إنّها ليست في مقام بيان كيفيّة العلم و لا يكون لها إطلاق أو عموم من هذه الجهة بل تكون في مقام بيان أصل جواز القضاء بالعلم. فالعلم الحاصل من غير الطرق العادّية مثل الإلهام و الكشف أو الرمل و الجفر و غيرها من الموارد لا يمكن الاستناد إليها لأنّ الأدلّة منصرفة عن هذه الموارد.
و أمّا العلم الحاصل من القرائن و الشواهد، فإن كانت القرائن قويّة يحصل العلم بها لكلّ أحد، فهو ملحق بالعلم الحسيّ. و أمّا إذا استند إلى قرائن ضعيفة و استنباطات شخصيّة التي انفرد بها القاضي، فلا يكون حجّة و معتبراً لاحتمال وقوع الخطأ فيه كثيراً و عدم الدليل على حجّيّته كما مضى، و بالتالي يكون العلم الخاصّ موضوعاً لجواز القضاء به لأنّ القطع الطريقي لا يتحمّل هذه التخصيصات.
ثمّ إنّ الأولى للقاضي العالم بالقضيّة قبل مرافعة المتخاصمين أن يجتنب عن القضاء فيه- إذا أمكن- و إرجاعها إلى قاضٍ آخر لرفع الاتّهام عن نفسه، لكن لو حكم، فلا يجوز له الحكم على خلاف علمه.
قال المحقّق الخميني رحمه الله: «يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه من دون بيّنة أو إقرار أو حلف في حقوق الناس و كذا في حقوق اللَّه تعالى، بل لا يجوز له الحكم بالبيّنة إذا كانت مخالفة لعلمه، أو إحلاف من يكون كاذباً في نظره، نعم يجوز له عدم التصدّي للقضاء في هذه الصورة مع عدم التعيّن عليه.»[١]
و بقي هنا تنبيهان:
التنبيه الأوّل: معاونة ذوي الخبرات في القضاء
إنّ من المسائل المهمّة التي يواجهها القضاء اليوم هو التحقيق في دوافع الجنايات و آثارها، و ما يستدعي ذلك من الحفاظ على حقوق الناس بالإضافة إلى إشاعة الأمن
[١]- تحرير الوسيلة، القول في صفات القاضي، المسألة ٨، ج ٢، ص ٤٠٨.