فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٦ - الأمر الأول في اعتبار العلم
و لا يقضي في أمر عن جهل و عمى. و يشترط في علمه أن يكون مستفاداً من منابعه الشرعيّة الصحيحة فلا يجوز أن يستند في استنباطاته على منابع لا يقرّها الدين الحنيف، بمعنى أن لا يصدر حكماً و لا يفتي بشيءٍ على أساس الرأي و القياس أو الاستحسان.
و اشتراط العلم، كما قلناه، بديهيّ عقليّ و ليكون حكمه بالحقّ و العدل و بما أنزل اللَّه و تشهد به الآيات الآمرة بالحكم بالقسط و العدل و بما أنزل اللَّه كقوله عزّ و جلّ: «... إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ»[١] و قوله تعالى: «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ»[٢].
و يدلّ عليه مضافاً إلى الإجماع[٣] روايات، منها:
١- خبر سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «اتّقوا الحكومة فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء ...»[٤] ٢- ما رواه الكليني رحمه الله مرفوعاً عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «القضاة أربعة؛ ثلاثة في النار و واحدٌ في الجنّة ... و رجل قضى بالحقّ و هو لا يعلم فهو في النار و رجل قضى بالحقّ و هو يعلم فهو في الجنة.»[٥] ٣- خصوص خبري ابى خديجة و مقبولة ابن حنظلة و الأخبار الناهية عن اتّباع الجهل و الآمرة بالعالم بالقضاء و العادل بين المسلمين.
[١]- النساء( ٤): ٥٨.
[٢]- المائدة( ٥): ٤٧.
[٣]- غنية النزوع، ص ٤٣٦- كتاب الخلاف، ج ٦، ص ٢٠٧.
[٤]- وسائل الشيعة الباب ٣ من أبواب صفات القاضي، ح ٣، ج ٢٧، ص ١٧.
[٥]- وسائل الشيعة، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي، ح ٦، ج ٢٧، ص ٢٢- و راجع نظيره في تصنيف القضاة ثلاثة: سنن أبي داود، كتاب الأقضية، باب في القاضي يَخطأ، ج ٢، ص ٢٦٨.