فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٠٤ - التنبيه الأول معاونة ذوي الخبرات في القضاء
و نشر العدالة؛ الأمر الذي يتطلّب التوصّل بأيّ وسيلة مشروعة ممكنة تسمح بها الشريعة و القانون لأجل الكشف عن تلك الدوافع و ملابساتها و النتائج الناجمة عنها. و تلك لعمري من مهامّ وظائف المحاكم القضائية. فإنّ أيّ تساهل بها معناه التساهل و السماح لقوى الشرّ أن تفرض سيطرتها و تبسط نفوذها على الطبقات المحرومة و المستضعفة في المجتمع و نحن نقطع بأنّ هذا المعنى ممّا لا يرتضيه الإسلام.
طبعاً، يكون معلوماً من البداية أنّ ذلك التحقيق ينبغي أن يقوم على دراسات علميّة تمتاز باستخدام الوسائل المبتكرة الحديثة، و تقوم على أساس خبرة ممتازة بمعرفة الأمارات الدالّة على بواعث الجريمة و مردوداتها و الوسائل المتّبعة في تنفيذها. و بلا شكّ، أنّ مثل هذا الأمر يستلزم وجود مركز تجمّع مختصّ يتحلّى بالخلق الإسلامي، كما يتمتّع بالاختصاص اللازم و معرفة خصوصيّات كلّ بلد، بل كلّ شريحة من شرائح المجتمع و حِرفه و ثقافته و عاداته و تقاليده، و لعلّ نظرة فاحصة إلى التوسّع الكبير في العمران و النموّ السريع في عدد السكّان و تعقيد وسائل المعيشة بما في ذلك من تطوّر متواصل في المدنيّات و ما يرافقه من موروث الحضارات، ناهيك عن شيوع مساوئ مادّية.
نعم، لعلّ نظرة واحدة إلى كلّ هذا و غيره يكشف لنا السرّ عن مثل هذا التفنّن في ارتكاب الجريمة و تنوّعها، بل و صعوبة الكشف عنها للدقّة في إخفائها و الذكاء في تضييع آثارها. و بالتالي، من الضروري الكشف عنها بمختلف الوسائل المتقدّمة التي تسمح الشريعة المقدّسة الاستعانة بها و من لدن خبراء و هيئات مختصّة، يستعان بها و يوكل إليها أمر توضيح ما خفي منها.
أضف إلى ذلك مراعاة تدوين الحقائق و الدراسات و النتائج في ملفّات معدّة مسبقاً، و ضمن مراحل متعدّدة و من لدن الدوائر المختصّة بكلّ نوع من أنواع تلك الوقائع، و لكن على أن لا يكون ذلك مدّعاة للتعقيد و المماطلة في الوقت لأنّ للتأخير آفات كما يقولون.
و من جميع ما سبق نصل إلى النتيجة التي تفيد بأنّه لا ينبغي الاكتفاء بالقضاء، بشرطي