فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٩٣ - الأمر الثاني في أخذ الجعل و الأجرة
«على» الدالّة على المقابلة فيكون الرزق بمعنى الأجرة.[١] و فيه: أنّ الظاهر من السلطان هو السلطان الظالم الجائر.
٥- و قد استدلّ أيضاً بخبر يوسف بن جابر قال: قال أبو جعفر عليه السلام: «لعن رسول اللَّه ...
رجلًا احتاج الناس إليه لتفقّهه فسألهم الرشوة»[٢] بتقريب أنّ المراد من الرشوة، الجعل أو الأجر في مقابل الحكم و شبهه و لو كان بالحقّ.
قال الشيخ الأنصاري رحمه الله: «و ظاهر هذه الرواية سؤال الرشوة لبذل فقهه فتكون ظاهرة في حرمة أخذ الرشوة للحكم بالحقّ أو للنظر في أمر المترافعين ليحكم بعد ذلك بينهما بالحقّ من غير أجرة. و هذا المعنى هو ظاهر تفسير الرشوة في القاموس بالجعل. و إليه نظر المحقّق الثاني حيث فسّر في حاشية الإرشاد الرشوة بما يبذله المتحاكمان.»[٣] و فيه: الظاهر عدم دلالة الرواية على تعميم معنى الرشوة كما أنّ مطلق أخذ المال في مقابل المنفعة نحو التدريس و تعليم المسائل و تصدّي الأمور الحسبيّة لا يكون رشوة و حراماً، مضافاً إلى أنّ الرواية ضعيفة سنداً لجهالة يوسف بن جابر.
٦- الإجماع المدّعى في كلمات بعضهم كالشيخ في الخلاف[٤] و المحقّق الثاني رحمهما الله[٥] بل هو ظاهر المبسوط حيث قال بعد ذكر القضاء و الشهادة و مثل ذلك: «و عندنا أنّ جميع ذلك لا يجوز أخذ الجعل عليه.»[٦]
[١]- راجع: مرآة العقول، ج ٢٤، ص ٢٧٠.
[٢]- وسائل الشيعة، باب ٨ من أبواب آداب القاضي، ح ٥، ج ٢٧، ص ٢٢٣.
[٣]- كتاب المكاسب، ج ١، ص ١٩٢.
[٤]- كتاب الخلاف، ج ٦، ص ٢٣٤.
[٥]- جامع المقاصد، ج ٤، ص ٣٦.
[٦]- المبسوط، ج ٨، ص ٨٥.