فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٧ - الأمر الأول في ارتزاق القاضي
ارتزاق القاضي.»[١] و قال الشيخ الأعظم رحمه الله: «إنّ ظاهر الرواية كون القاضي منصوباً من قبل السلطان، الظاهر بل الصريح في سلطان الجور، إذ ما يؤخذ من العادل لا يكون سحتاً قطعاً، و لا شكّ أنّ هذا المنصوب غير قابل للقضاء، فما يأخذه سحت من هذا الوجه، و لو فرض كونه قابلًا للقضاء، لم يكن رزقه من بيت المال أو من جائزة السلطان محرّماً قطعاً فيجب إخراجه عن العموم. إلّا أن يقال: إنّ المراد الرزق من غير بيت المال، و جعله على القضاء بمعنى المقابلة، قرينة على إرادة العوض.»[٢] فيظهر ممّا ذكر أنّ الرواية محمولة على صورة المقابلة بقرينة المرويّ في الخصال عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «... السحت أنواع كثيرة ... و منها أجور القضاة»[٣] و نقل عن جماعة عدم جواز الارتزاق مع عدم الحاجة أو مع تعيّن القضاء عليه و لكن قد سبق أنّ بيت المال معدّ للمصالح و المراد منها مصالح المجتمع و المنافع الراجعة إليه لا القاضي سواء كان محتاجاً أم لم يكن، و مصلحة المجتمع تحصل في بعض الأحيان بالبذل لغير المحتاج.
مضافاً إلى أنّ إطلاق خبر حمّاد و غيره من الأخبار يشمل صورة التعيين و عدم الاحتياج، فالحقّ مع المصنّف بأنّ الأفضل على غير المحتاج أن لا يطلب الرزق من بيت المال.
[١]- مستند الشيعة، ج ١٧، ص ٦٦.
[٢]- كتاب المكاسب، ج ١، صص ١٩٤ و ١٩٥.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به، ح ١٢، ج ١٧، ص ٩٥.