آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٩٥ - الرابع النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم وصلاة الصبح
يستيقظ، ثم استيقظ عمر، فقام عند نبيّ الله صلى الله عليه وآله وسلم فجعل يكبر ويرفع صوته حتى استيقظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما رفع رأسه ورأى الشمس قد بزغت، قال: ارتحلوا فسار بنا حتى ابيضت الشمس نزل فصلّى بنا الغداة([٤٤٠]) أي الصبح.
والرواية لا تزيد عن سابقاتها في فداحة كذبها وافترائها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ إنّها في معرض بيان فضائل الصحابة على رسول الله وأَنَّهُ بشر عادي ليس له فضل على غيره إذ يكون عمر وأبو بكر أحرص منه على صلاة الصبح متغافلين عن إحاطة الوحي به وتسديده له.
والأنكى من ذلك أنَّ النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى إحدى صلواته من دون وضوء وعن نومٍ في رواية ابن عباس كما في الصحيح، قال:
(إنَّهُ بات عند خالته ميمونه، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الليل فتوضأ، ثم صلّى، ثم اضطجع فنام حتى نفخ - أي حتى غط في النوم – ثم أتاه بلال فأذنه بالصلاة فخرج فصلّى الصبح ولم يتوضأ، قال: سفيان وهذا للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خاصة([٤٤١]).
ويبدو من خلال النص أنّهم نسبوا إلى النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم النسيان باعتبار أنَّهُ صلّى عن نوم وكذا هم أرادوا منه صلى الله عليه وآله وسلم أنَّهُ قد تلاعب في التشريع إذ إنه تجاهل الطهارة وباعتبار أنَّ الصلاة مشروطة بها فعمله هذا بحسب زعمهم منافٍ للتشريع الذي يكون منافياً للعصمة.
[٤٣٩] صحيح مسلم ٥: ١٩٤.
[٤٤٠] ظ: صحيح مسلم ٦: ٢٩٥، البخاري ١: ١٧٩.