آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٣ - دلالات العتاب في اللغة والاستعمال القرآني والتراث الإسلامي
تمهيد
ليس سهلاً أنْ يَضَع الباحث يده على بغيته في المعجمات اللغوية وهو يتحرى المدلول اللغوي لـ(لفظة) ما؛ وذلك لأسباب منها: (١) كثرة المعاني المتراكمة لكلّ جذرٍ لغويّ، (٢) وكثرة ما أُلّفَ في لغة العرب من المعجمات اللغوية، (٣) اختلاف مناهج مؤلفي هذه المعجمات، فلا مندوحة – إذن – من الوقوف على بعض تلك المعجمات المعتمدة سبيلاً لجلاء المعنى وإدراك مدلول اللفظة في إطار وحدة الكلام، وهذا ما سعت الدراسة إليه.
إن المفردة – آية مفردة – لها معنىً مركزي (مُعجمي) هو المعنى الأوليّ بيد أنّ السياق يحملّ اللفظة معاني هامشيةً تتضمن من المعنى المركزي (الأصلي) وهذه المعاني الهامشية قد تكون متحركة وقابلة للتفاعل مع القراءات والتأويل لذا فهي متغيرة مُتجددة على وفق السياقات التي احتوتها، فالسياق – إذن – يقود المفردة إلى معانٍ هامشيةٍ مضافةٍ إلى المعنى المركزي.
فالمفردة – تبعاً لذلك – لم تقف عند معناها الأوليّ فقد تحلّق في آفاقٍ واسعةٍِ من المعاني الفرعية – إن جاز التعبير.
ومعروف عندنا أنّ المعجمات – غالباً – ما تُشير إلى المعاني المركزية –