آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٩١ - الآية الأولى
وسلم أنَّ يفجّر لهم في الأرض ينبوعاً لكي يصدوا به ويسلموا فنزلت هذه الآية {أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ}([١٩٧]).
في حين يرى بعض المفسرين أنّ الأداة (أم) في الآية المباركة جاءت بمعنى (بل) أي بل تريدون، وهذا توبيخ وتقريع([١٩٨]) وقد قال آخرون بذلك معتمدين على نصّ ورد عن الإمام الرضا عليه السلام إذ قال: {أَمْ تُرِيدُونَ} (البقرة/ ١٠٨) بل تريدون يا كفّار قريش واليهود {أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ} (البقرة/ ١٠٨) ما تقترحونه من الآيات التي لا تعلمون فيها صلاحكم أو فسادكم {كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ} (البقرة/ ١٠٨) واقترح عليه لما قيل له {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَةُ} (البقرة / ٥٥)([١٩٩]).
وقيل: إنّ ((سياق الآية يدلّ على أنّ بعض المسلمين سأل النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم أموراً على شاكلة سؤال اليهود نبيّهم موسى عليه السلام والله سبحانه وتعالى وبخّهم على ذلك ضمن ما وبخ اليهود بما فعلوا مع موسى والنبيين من بعده([٢٠٠]).
وصفوة القول في مناقشة مضمون الآية أنّ سياقها يشير إلى عتابٍ من الله للمسلمين على عملٍ لم يكن يُستحسن لهم.
[١٩٦] ظ: محمد بن الحسن الشيباني: نهج البيان عن كشف معاني القرآن ١: ١٩٣، طهران، مؤسسة دار المعارف الإسلامية، ط ١، ١٤١٣ هـ وينظر كذلك: الوجيز: ٢: ١٣٢، تفسير عبد الله شبر ١: ١٦، بيان السعادة ١: ١٦، الصافي ١: ١٦٢.
[١٩٧] القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ٢: ٤٩.
[١٩٨] ظ: البرهان في تفسير القرآن: البحراني، ١: ٥١٢.
[١٩٩] الميزان: ١: ٢٥٧ (مصدر سابق ذكره).