آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٧٥ - نماذج من آيات (عتاب الله لنبيّه الأكرم مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم )
والاتجاه الثالث: يمثله القائلون أنّ في الآية الكريمة شمولاً لعتاب النَّبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابهومن أولئك أبو السعود الذي يراها شاملةً لعتابها النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه إذ إنّ المفسّر توصّل إلى ذلك بدلالة قوله تعالى:{تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا} (الأنفال/٦٧) فقال: (استئناف مسبوق للعتاب أي تريدون حطامها يأخذكم الفداء...)([١٥٥]).
ويذهب الرازي إلى ترجيح أنّ العتاب هنا لترك الأولى، والأولى في ذلك الوقت الإثخان وترك الفداء قطعاً للنزاع ولولا أنّ ذلك من باب الأولى لِما فوّض النبيّ ذلك لأصحابه([١٥٦]).
ثم يرى أنّ الخطاب في قوله:{تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا} (الأنفال/٦٧) خطاب جمع يصرف ذلك إلى القوم الذين رغبوا في المال([١٥٧]).
بيدَ أنّ مفسراً آخر لا ينتمي إلى الاتجاهات الثلاثة هو الشريف المرتضىرحمه الله ينفي أنَّ يكون من الآية عتاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك لأنّه من القائلين بالعصمة المطلقة فهو يقول في هذا الصدد: ((ليس في الآية ما يدلّ على أنّه صلى الله عليه وآله وسلم عوتِب في شأن الأسرى بل لو قيل إنّ الظاهر يقتضي توجيه الآية إلى غيره لكان أولى فلذا يرى أنّ المعاتب سواه))([١٥٨]).
ويوجه الطبرسيرحمه الله الخطاب العتابي في قوله تعالى:{تُرِيدُونَ عَرَضَ
[١٥٤] أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي الحنفي تفسير أبي السعود أو إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم ٤: ٣٥.
[١٥٥] عصمة الأنبياء: ١٠٦.
[١٥٦] المصدر نفسه: ١٠٦.
[١٥٧] تنزيه الأنبياء: ١٥٨ أمالي المرتضى: ٢ / ٣٣٢.