آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢٢٥ - الآية الثالثة
هذه الآيات فأجازت أخذ الفداء في قبال إطلاق سراح الأسرى([٥٠٢]).
وعند التدبر في الآية ومنشأ النزول نجد أنَّ ظاهر الآية تقتضي توجيه القول والعتب إلى غير النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنّه بعيد جداً عمّا أراده الله تعالى بقوله: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا} (الانفال/٦٧) وبعيد هذا القول عن خلقه العظيم وصفاته الحميدة وبعد هذا نزول الشكوك ونعلم أنَّ المعاتب ليس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنّما العتاب متوجه إلى غيره كما هو عند الشريف المرتضى رحمه الله إذ ذهب إلى أنَّ العتاب في الحقيقة (متوجه إلى سواه صلى الله عليه وآله وسلم لأنّ الله تعالى قد صرّح في ذلك قي تمام الآية بقوله: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ} (الانفال/٦٧) وقوله تعالى: {لَوْلاَ كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (الأنفال / ٦٨) والقصة في هذه مشهورة أيضاً وإنّما أضاف الأسرى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} (الانفال/٦٧) وإن كان المراد بالخطاب من أُسر، لأنّهم أسروهم ليكونوا في يده صلى الله عليه وآله وسلم فهم في الحقيقة أُسراؤه ومضافون إليه وإن لم يأمر بأسرهم)([٥٠٣]).
وأكد هذا التوجيه للآية الشريف المرتضى رحمه الله في تنزيه الأنبياء ما نصّه (ليس في ظاهر الآية ما يدل على أنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم عوتب في شأن الأسرى بل لو قيل: إنّ الظاهر يقتضي توجه الآية إلى غيره لكان أولى)([٥٠٤]).
والأولوية هنا ناشئة من إنكار الله عزّ وجلّ لهم هذا الأمر وبيّن أنَّ الذي
[٥٠١] ظ: تفسير علي بن إبراهيم، طبقاً لما جاء في نور الثقلين ٢: ١٢٦.
[٥٠٢] أمالي المرتضى ٢: ٣٣٢، ظ الطباطبائي، الميزان ٩: ١٣٦.
[٥٠٣] تنزيه الأنبياء ص ٥٨.