آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢٠٣ - المطلب الثاني الأدلة العقلية للقائلين بالعصمة الجزئية للأنبياء عليهم السلام
(٢) وفي المواقف يرى أنَّهُ قد أجمع أهل الملل والشرائع على عصمتهم عن تعمد الكذب فيما دلت المعجزة على صدقهم فيه كدعوى الرسالة وما يبلغونه عن الله تعالى وفي جواز صدورهم عنهم على سبيل السهو والنسيان خلاف فمنعه الأستاذ وكثير من الأئمة لدلالة المعجزة على صدقهم وجوّزه القاضي أبو بكر الباقلاني([٤٥٨]).
(٣) وممّا استدّل به أيضاً على نفي عصمتهم عليهم السلام عقلاً ما ذكره الإحسائي إذ نسب القول على بعض الناس فقال: (ومن الناس من لم يجوّز الكفر على الأنبياء لكنّهم جوّزوا إظهار الكفر تقية بل أوجبوه، لأنّ إظهار الإسلام إذا كان مفضياً إلى القتل كان إلقاءً للنفس إلى التهلكة وإلقاء النفس إلى التهلكة حرام لقوله تعالى: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (البقرة/ ١٩٥) وإذا كان إظهار الإسلام حراماً كان إظهار الكفر واجباً)([٤٥٩]).
ويبدو أنَّ المستدل قد غفل عن قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ} (المائدة/٦٧) إذ إنّ التسديد الإلهي مع الأنبياء عليهم السلام وهو الحافظ لهم وأنّه تعالى مصدر قوتهم وعزتهم ومواقف الأنبياء عليهم السلام مع سائر الظلمة يثبت ذلك هذا من جهة ومن جهة أخرى إذا أظهر النَّبي الكفر فيدل ذلك على أنَّ المجتمع المتأثر به سيصبح كافراً وهذا لا يتحمله العقل.
(٤) ما ينقله الإحسائي عن الفضل بن روزبهان من (أن الإنسان لما خلق من الأرض ونشأ منها فلا يخلو عن الكدورات الترابية التي تقتضي الذنب والغفلة فكان بعض الذنوب تصدر بحسب مقتضى الطبع ولما لم يكن خلاف ملكه العصمة
[٤٥٧] عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي المواقف، ٢٦٣.
[٤٥٨] الشيخ أحمد بن زين الدين الاحسائي، العصمة ٣١.