آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٦٠ - الدليل الأول دلالة المعجز
لأن ترك ذلك يُعُّد قدحاً في الرسالة وطعناً في النبوّة هذا فيما يتعلّق بالكذب، أما في ما يتعلق بسائر القبائحَ ولو كانت صغيرة فإنّها توجب النفرة منهم وانتفاء تلقي أقوالهم وقبولها، (ولا يجوز أنَّ يبعث الله تعالى من يوجب علينا اتباعه وتصديقه وهو على صفة تنفر عنه، فقد جنب الله الفظاظة والغلظة والخلق المشينة وكثيراً من العلل القبيحة لأجل التنفير فأولى أنَّ يجنب القبائح كذلك)([٣٧٠]).
ومما يعاضد هذا القول، هو: (وأما القبائح الأخرى فإنّ دليل التنفير يؤمن عن جميعها، لأنّ من يجوز وقوع القبائح منه، فلا يرغب في القبول عنه ولا تميل نفوسنا إلى الإقتداء به ولما كان الغرض في إرسال الرسل والاقتداء بهم والقبول عنهم والتأسي بفعلهم وقولهم وجب أنَّ يكون الرسول منزهاً عن كل ما ينفر عنه ويتعذّر منه)([٣٧١]).
وعليه فكان المعجز قد وقع وأيد مدعي النبوّة والرسالة على أتم وجه وأكمل صورة، إذ يقبح عقلاً أنَّ يبعث الله تعالى أو يوسط بنيه وبين خلقه من هو كاذب غير أمين.
ومما اتفق عليه المفيد والطوسي والمرتضىرحمهم الله في وجوب عصمة الأنبياء عليهم السلام من القبائح جميعها صغيرها وكبيرها قبل النبوة وبعدها عملاً وسهواً([٣٧٢])، إذ إنّه استدل بجمالية العقل وكماله في أنَّ القبيح إذا كان كذباً فإنّه
[٣٦٩] ظ: الحلّي: كشف المراد ٣٧٥، المجلسي بحار الأنوار ١٧: ١٠٩.
[٣٧٠] قطب الدين النيشابوري، التعليق في علم الكلام ١٧٢.
[٣٧١] ظ: الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد ٢٦٠، دار الأضواء، بيروت – لبنان، ط ٢، ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٦ م.