آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٥٤ - الدليل الرابع
السلام أنَّ المرأة في أيام داود عليه السلام كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج أبداً، وأول من أباح الله عزّ وجلّ له أنَّ يتزوج بامرأة قتل بعلها داود عليه السلام فذلك الذي شق على الناس من قبل اوريا.
وأما مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم وقول الله عزّ وجلّ له {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} (الأحزاب/٣٧) فإنّ الله عرّف نبيّه أسماء أزواجه في دار الدنيا وأسماء أزواجه في الآخرة وأنّهن أمهات المؤمنين، وكانت إحداهن زينب بنت جحش وهي يومئذٍ تحت زيد بن حارثة فأخفى صلى الله عليه وآله وسلم في نفسه، ولم يبده لكي لا يقول أحد من المنافقين إنّه قال في امرأةٍ في بيت رجل أنها إحدى أزواجه من أمهات المؤمنين، وخشي قول المنافقين، فقال الله عزّ وجلّ {وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} (الأحزاب/٣٧) يعني في نفسك وأنّ الله عزّ وجلّ ما تولّى تزويج أحد من خلقه إلاّ تزويج حواء من آدم وزينب من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفاطمة من علي عليهم السلام قال: فبكى علي بن الجهم، وقال: يا ابن رسول الله: أنا تائب إلى الله عزّ وجلّ أنَّ أنطق أنبياء الله عزّ وجلّ يومي هذا إلا بما ذكرته([٣٥٨]).
الدليل الرابع
وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام ما يثبت عصمة الأنبياء صراحة من خلال جواب الإمام عليه السلام حينما سأله المأمون العباسي قائلاً: لله درّك يا أبا الحسن فأخبرني عن قول الله عزّ وجلّ {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلاَ أَنْ رَأَى
[٣٥٧] ظ: أبو جعفر محمد بن الحسن بن بابويه القمي الصدوق (ت ٣٨١ هـ)، الأمالي: ١٨٢ - ١٨٤ نشر مؤسسة الأعلمي، بيروت – لبنان، ط٥، ١٤٠٠ هـ.