آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٣١ - (ثالثاً) الأشاعرة
وعند التأمل قد نجد المذهب عند محققي الأشاعرة منع الكبائر والصغائر الخسيسة بعد البعثة مطلقاً، والصغائر غير الخسيسة عمداً لا سهواً([٣١١])، مثبت أنّ العصمة عند الأشاعرة صدور المعصية كبيرة أو صغيرة عمداً أي أنّ صدورها سهواً لا ينافي العصمة([٣١٢]).
ويذهب البغدادي إلى أنّ الأنبياء جميعهم معصومون من الذنوب كلها بعد البعثة لا قبلها، وأما السهو والخطأ فجائز عليهم([٣١٣]).
وعليه فيرى أحمد صبحي أنّ المعتزلة أشد نزاهة من الأشاعرة في الموقف تجاه عصمة الأنبياء ويستغرب من انتقاد البغدادي لهم مع أنّهم لم يثبتوا للنبي أي ذنبٍ على سبيل الخطأ في التأويل، فينكر عليهم القول: إنّ الله قد حصنهم من الذنوب([٣١٤]).
[٣١٠] ظ: الشريف علي بن محمد الجرجاني (ت ٨١٦ هـ)، شرح المواقف ٨: ٢٦٥ مطبعة السعادة مصر ط١، ١٣٢٥ هـ ١٩٧٠ م.
[٣١١] ظ: أبو بكر محمد بن إسحاق الكلاباذي (ت ٣٨٠ هـ) التعرّف لمذهب التصّوف تحقيق أحمد شمس الدين طه، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان ط ١، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣، محيي الدين محمد بن عمر الخطيب الرازي (ت٦٦٠ هـ)، معالم أصول الدين، تحقيق طه عبد الرزاق، دار الكتب العربية، بيروت – لبنان ط ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤م.
[٣١٢] ظ: البغدادي عبد القاهر، أصول الدين ص ١٦٥.
[٣١٣] أحمد صبحي، في علم الكلام ص ٥٥١.