آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٢٩ - (ثانياً) المعتزلة
(ثانياً) المعتزلة
يرى بعض المعتزلة أنّ العصمة راجعة إلى اللطف فيكون المعنى، عصمهُ حين يمنع معه وقوع فعل المعصية على وجه الحكم وهذا النوع من اللفظ خاص بالأنبياء عليهم السلام يقول القاضي عبد الجبار المعتزلي (ت٤١٥ هـ) (والأسامي تختلف عليه فربما يسمى توفيقاً وربما يسمى عصمة إلى غير ذلك)([٣٠٤]).
لذلك فهو يُعرّف العصمة فيقول: إنّها (تعبير عن لطف يقع معه الملطوف فهي لا محالة حتى يكون المرء معه كالمدفوع إلى أنَّ لا يرتكب الكبائر ولهذا لا يطلق إلا على الأنبياء أو من يجري مجراهم)([٣٠٥]).
ولما كانت البعثة لطفاً للمكلفين فيما يراه المعتزلة فيجب أنَّ تحصل في أتم صورة من صور الكمال، وهذا يقتضي أنَّ تتحقق في المبعوث صفات معينة كالنزاهة عن جميع المنفرات سواء الصغير منها أو الكبير.
ولذا يقرر المعتزلة أنّه لابد له تعالى من (ان يجنّب رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ما ينفر عن القبول منه لأنّه لو لم يجنبّه عن مثل هذه الحال لم يقع القبول منه، ولأنّ المكلّف لا يكون أقرب إلى ذلك إلاّ على ما قلناه، فيجب أنَّ يجنبهم الله تعالى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم عن الغلظة والفضاضة وذكر علته قال تعالى: {وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}([٣٠٦])(آل عمران / ٥٩).
[٣٠٣] القاضي عبد الجبار بن أحمد الهمذاني (ت ٤١٥ هـ)، شرح الأصول الخمسة: ٥١٩ تحقيق د. عبد الكريم عثمان، مكتبة وهبة، القاهرة ط ١، ١٩٦٥ م.
[٣٠٤] المصدر نفسه: ٧٨٠، ظ القاضي عبد الجبار بن أحمد الهمذاني، المغني ١٣: ١٢ تحقيق د. محمود محمد قاسم.
[٣٠٥] شرح الأصول، مصدر سابق ١٠٥.