آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١١٧ - المطلب الأول نماذج من آيات عتاب الملائكة
فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} (البقرة/٣٠) قال الله عزّ وجلّ: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (البقرة/٣٠) فغضب عليهم ثم سألوا التوبة فأمرهم أنَّ يطوفوا بالضراح وهو البيت المعمور ومكثوا يطوفون سبع سنين، ويستغفرون الله تعالى مما قالوا، ثم جعل الله البيت الحرام حذو الضراح توبة لمن أذنب من بني آدم وطهوراً لهم، فقال: صدقت([٢٨٠]).
وعندما نأتي إلى الشيخ الطوسي رحمه الله نجده يرى قوله تعالى: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} (البقرة/٣٠) قول من قال: إنّ الملائكة إنما قالت على وجه التعجب من هذا التدبير لا إنكاراً له ولكن على وجه التألم والتوجع والاغتمام والاستعلام لوجه التدبر فيها([٢٨١]).
وعندما يصل الطبرسيرحمه الله إلى عرض قوله تعالى: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (البقرة / ٣٠) ويعرض بعض الاشكالات حول ذلك ثم يجيب عليها، يروي بعد ذلك ما قالت الملائكة مما استوجب جلب اللوم والعتاب لهم، وهذا ما يفهم من نص الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام من (أنّ الملائكة سألت الله أنَّ يجعل الخليفة منهم وقالوا نحن نقدسك ونطيعك ولا نعصيك كغيرنا، فقال أبو عبد الله عليه السلام فلما أجيبوا بما ذكر الله في القرآن علموا أنّهم قد تجاوزوا ما ليس لهم، فلاذوا بالعرش استغفاراً، فأمر الله آدم عليه السلام بعد هبوطه أنَّ يبني لهم في
[٢٧٩] ظ: أبو نصر محمد بن مسعود بن عباس السمر قندي، بحر الغرائب ١: ٤٨، عبد علي بن جمعه العروسي الحويزي، نور الثقلين ١: ٥١.
[٢٨٠] ظ: ابو جعفر الطوسي ١: ١٣٣، محمد رضا القمي، كنز الدقائق ١: ٣٢٣، عبد الأعلى السبزواري، مواهب الرحمن ١: ١٥٢، منشورات أهل البيت ط٢، بيروت – لبنان ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.