آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١١٠ - الآية الرابعة
وهذه الآية كذلك من الآيات التي وردت بلسان العتاب للمشركين بأشدّ صورة، بحيث يرى الطوسي رحمه الله أنّ النداء قد كرّر بـ{أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} (القصص/ ٦٢)؛ لأنّ النداء الأول للتقرير بالإقرار على اليقين بالغيّ الذي كانوا عليه ودعوا إليه، والثاني للتعجيز عن إقامة البرهان لما طولبوا به بحضرة الإشهاد مع تقريع حاصل بالاشتراك بعد تقريع([٢٥٩]).
ويرى الطبري في تفسيره أنّ هذا نداءً على سبيل التقريع والتوبيخ لمن عبد مع الله إلهاً آخر، يناديهم الرب تبارك وتعالى على رؤوس الأشهاد فيقول: {أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ}([٢٦٠]).
والبعض يرى أنّ هذا السؤال ونظائره هو سؤال تبكيت وتأنيب وتوبيخ وهو نوع من العذاب النفسي الذي هو أشد من العذاب الجسمي([٢٦١]).
في حين يرى البقاعي أنَّ الآيات جاءت بلسان الغضب والافتراء والتوبيخ([٢٦٢]).
الآية الرابعة
قوله تعالى: {قُلْ لِمَنْ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ* سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ* قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ* سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ* قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ* سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّا تُسْحَرُونَ* بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ
[٢٥٨] ظ: الطوسي، التبيان ٨: ١٧٣.
[٢٥٩] ظ: الطبري ٥: ٣٣.
[٢٦٠] ظ: الجزائري، أيسر التفاسير ٤: ٩٦.
[٢٦١] ظ: نظم الدرر ٥: ٥١٥.