آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٠٥ - الآية الثالثة
ويقول في جامع البيان:
(وقد ذكر أنّ هاتين الآيتين من قوله: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ…} (آل عمران/٩٨) والآيات بعدهما إلى قوله: {وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (البقرة / ١٠٥) نزلت في رجل من اليهود حاول الإغراء بين الأوس والخزرج بعد الإسلام ليرجعوا إلى ما كانوا عليه في جاهليتهم من العداوة والبغضاء، فعنفّه الله بفعله ذلك وقبح له ما فعل ووبخّه عليه، ووعض أيضاً أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونهاهم عن الافتراق والاختلاف، وأمرهم بالاجتماع والائتلاف)([٢٤٢]).
وقيل: إنّ قوله {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} (آل عمران/٩٨) خطاب لليهود والنصارى، والاستفهام في قوله تعالى: {لِمَ تَكْفُرُونَ} (آل عمران/٩٨) للإنكار والتوبيخ، وقوله {وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ} (آل عمران/٩٨) جملة حالية مؤكدة للتوبيخ والإنكار، وهكذا المجيء بصيغة المبالغة في ((شهيد)) يفيد مزيد من التشديد والتهويل، والاستفهام في قوله: {لِمَ تَصُدُّونَ} (آل عمران/٩٩) يفيد فائدة الاستفهام الأول أي: التوبيخ والإنكار)([٢٤٣]).
ثم أنّه سبحانه وتعالى حاجج أهل الكتاب فوجه الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يأمره بخطاب اليهود والنصارى وقيل لليهود فقط.
فيكون (الإحتجاج عليهم بالكتاب لإقرارهم به فكأنّه قيل يا من يقر بأنّه
[٢٤١] ظ: الفيض الكاشاني ١: ٣٦٣.
[٢٤٢] الشوكاني ١: ٣٦٦.