آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٠٤ - الآية الثالثة
ثانيهما: من يرى أنّ محل الآية في الحياة الأخرة إذ يقول الله يوم القيامة ((ياعيسى)) وهو استفهام يراد به التقريع لمن ادعّى ذلك عليه من النصارى واستعظام لذلك القول([٢٤٠]).
ومما يؤيد نزول هذه الآية في عتاب النصارى وتوبيخهم ما ورد في عيون أخبار الرضا عليه السلام في أوجه دلائل الأئمة عليهم السلام والرد على الغلاة والمفوضة قوله عليه السلام: (قال الإمام علي عليه السلام يهلك فيّ اثنان ولا ذنب لي، محبّ مفرط ومبغض مفرط وأنا أبرأ إلى الله تبارك وتعالى ممن يغلوا فينا ويرفعنا فوق حدّنا كبراءة عيسى بن مريم عليهما السلام من النصارى، قال الله تعالى: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ}([٢٤١]) (المائدة /١١٦).
ومن هنا نجد الإمام علي عليه السلام يوضح بصريح قوله: إنّ النصارى قد غالوا في عيسى عليه السلام إذ تبرأ من قولهم وفعلهم الذي استحقوا عليه اللوم والتقريع.
الآية الثالثة
قال تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ* قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً
وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (آل عمران / ٩٨ - ٩٩).
[٢٣٩] ظ: جوامع الجامع ١: ٣٦٣، ظ: كنز الدقائق ٤: ٢٦٧، المعين ١: ٣٢٢، الصافي ٢: ١٠١.
[٢٤٠] الصدوق، عيون أخبار الرضا ٢: ٢١٧.