آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٠١ - الآية الأولى
أخرى يوّبخهم الله تعالى ويعاتبهم على تركهم لبعض الأحكام الشرعية مع الالتزام ببعضها، قال تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ}([٢٢٨]) (البقرة / ٨٥).
قال القرطبي في قوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ} (البقرة/٤٤) (وهذا استفهام معناه التوبيخ، والمراد في قوله: أهل التأويل علماء اليهود)([٢٢٩]).
قال ابن عباس: كان يهود المدينة يقول الرجل لصهره ولذي قرابته ولمن بينه وبينه رضاع من المسلمين اثبت على الذي أنت عليه وما يأمرك به هذا الرجل – يريدون مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم – فإن أمره حق، فكانوا يأمرون الناس بذلك ولا يفعلونه، وعن ابن عباس أيضاً كان الأحبار يأمرون مقلديهم وإتباعهم التوراة، وكانوا يخالفونها في جحدهم صفة مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم([٢٣٠]).
وفي المسألة الثانية يقول القرطبي: ((اعلم وَفقك الله تعالى أنَّ التوبيخ في الآية بسبب ترك فعل البر لا بسبب الأمر بالبر، ولهذا ذم الله تعالى في كتابه قوماً كانوا يأمرون بأعمال البر ولا يعملون بها ووبخهم به توبيخاً يُتلى على طول الدهر إلى يوم القيامة فقال: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ} الآية (البقرة/٤٤)))([٢٣١]).
ثم استشهد بعد ذلك بقول منصور الفقيه، إذ قال([٢٣٢]):
إنَّ قوماً يأمرونا
بالذي لا يفعلونا
~
[٢٢٧] ظ: حسن الصدر، التفسير النافع، ١: ٤٢، دار الكتب العلمية، العراق – بغداد ط ١.
[٢٢٨] الجامع لأحكام القرآن ١: ٢٥٤.
[٢٢٩] المصدر نفسه ١: ٢٥٤.
[٢٣٠] الجامع لأحكام القرآن ١: ٢٥٥.
[٢٣١] تفسير القرطبي، القرطبي، ج١، ص٣٦٦.