الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٦٢ - في الغضب
والتعيير، والمماراة[٢٩١] والمضادة، والعذر، وشدة الحرص على فضول المال والجاه. وهي بأجمعها أخلاق رديئة مذمومة شرعاً.
ولا خلاص عن الغضب مع بقاء هذه الأسباب، فلا بد من إزالتها بأضدادها، فينبغي أن يميت الزهو بالتواضع، والعجب بالمعرفة بنفسك, والفخر بمعرفة أنه من الرذائل وإنما الفخر بالفضائل، وأما الهزل فيزيله بالجد في طلب الفضائل والأخلاق الحسنة، وأما الهزء فيزيله بالتكرم عن إيذاء الناس وبصيانة النفس عن أن يُستهزأ بك، وأما التعيير فبالحذر عن قول القبيح وصيانة النفس عن مرِّ الجواب، وأما شدة الحرص على مزايا العيش فتزال بالقناعة بقدر الضرورة طلبا لعز الاستغناء وترفعاً عن ذل الحاجة.
وكل خلق من هذه الأخلاق يفتقر في علاجه إلى رياضة وتحمل مشقة، وأصل الرياضة في إزالة هذه الأخلاق يرجع إلى معرفة غوائلها لترغب النفس عنها وتنفر عن قبحها. ثم المواظبة على مباشرة أضدادها مدة مديدة حتى تصير بالعادة مألوفة هينة على النفس، فإذا انمحت عن النفس فقد زكت وطهرت عن هذه الرذائل وتخلصت عن الغضب الذي يتولد منها[٢٩٢].
وعلاجه عند هيجانه ــ كما أشير إليه في الأخبار المتقدمة ــ الاستعاذة من الشيطان، والجلوس إن كان قائماً، والاضطجاع إن كان جالساً[٢٩٣]، والوضوء أو
[٢٩١] الامتراء في الشيء: الشك فيه، وكذلك التماري. والمراء: المماراة والجدل.
لسان العرب، ابن منظور: ١٥/ ٢٧٨، مادة "مرا".
[٢٩٢] أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: ٧٣ ــ ٧٨، الباب الثالث في الغضب. إحياء علوم الدين، الغزالي: ٣/ ١٤٧ ــ ١٦٠، كتاب ذم الغضب والحقد والحسد.
[٢٩٣] إحياء علوم الدين، الغزالي: ٣/ ١٥٦، كتاب ذم الغضب والحقد والحسد، بيان علاج الغضب بعد هيجانه. ونص الحديث: «إذا غضبت فإن كنت قائما فاقعد وإن كنت قاعدا فأتكئ وإن كنت متكئا فاضطجع».