الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٣٦٤ - في التفكر والتدبر
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: تفكروا في آلاء[١٥٥٩] الله ولا تفكروا في الله، فإنكم لن تقدروا قدره[١٥٦٠].
وقال الباقر عليه السلام: إياكم والتفكر في الله، ولكن إذا أردتم أن تنظروا إلى عظمته[١٥٦١] فانظروا إلى عظم خلقه[١٥٦٢].
وقال الصادق عليه السلام: من نظر في الله كيف هو هلك[١٥٦٣].
واعلم أن التفكر الذي أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام أنه يدعو الى البر والعمل به قد يكون في الحسنات والسيئات بأن يتفكر العبد في حسناته هل هي تامة أو ناقصة، موافقة للسيئة أو مخالفة لها، خالصة عن الشرك والشك أو مشوبة بهما، فيدعوه هذا التفكير لا محالة إلى إصلاحها وتدارك ما فيها، وكذا إذا تفكر في سيئاته وما يترتب عليها من العقوبات والبعد عن الله، فيدعوه ذلك إلى الانتهاء عنها وتداركها بالتوبة والندم.
وقد يكون بالتفكر في صفات الله وأفعاله، من لطفه بعباده وإحسانه إليهم بسوابغ[١٥٦٤] النعماء وبسطة الآلاء، والتكليف دون الطاقة، والوعد بالثواب الجزيل
[١٥٥٩] ((آلاء الله)) سورة الأعراف/ ٦٩، أي:نعمه، واحدها "ألى". وقيل: "الآلاء" هي: النعم الظاهرة. مجمع البحرين، الطريحي: ١/ ٩٧، مادة "ألى".
[١٥٦٠] بحار الأنوار، المجلسي: ٦٨/ ٣٢٢، كتاب الإيمان والكفر، أبواب مكارم الأخلاق، باب٨٠ التفكر والاعتبار والاتعاظ/ ح٣. وفيه النص: «تفكروا في آلاء الله فإنكم لن تقدروا قدره».
[١٥٦١] في التوحيد: "إلى عظمة الله".
[١٥٦٢] التوحيد،الشيخ الصدوق:٤٥٨،باب ٦٧ النهي عن الكلام والجدل والمراء في الله عزّوجل/ ح٢٠.
[١٥٦٣] المحاسن،البرقي: ١/ ٢٣٧، باب ٢٤ جوامع من التوحيد/ ح٣.
[١٥٦٤] نعمة سابغة، وأسبغ الله عليه النعمة: أكملها وأتمها ووسعها.
لسان العرب، ابن منظور: ٨/ ٤٣٣، مادة "سبغ".