الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٦١ - الفصل الثاني في حده وحقيقته
بل قال أرباب المعرفة[١١١١]: إن من كفر نعمة العين فقد كفر نعمة الشمس أيضاً، إذ الإبصار إنما يتم بها، وإنما خلقتا ليبصر بهما ما ينفعه في دينه ودنياه ويتقي بهما ما يضره فيهما، بل المراد من الخلق الأرض والسماء وخلق الدنيا وأسبابها أن يستعين الخلق بها على الوصول إلى الله، ولا وصول إليه إلا بمحبته والأنس به في الدنيا والتجافي عن غرورها[١١١٢]، ولا أنس إلا بدوام الذكر، ولا محبة إلا بالمعرفة الحاصلة بدوام الفكر[١١١٣]، ولا يمكن الدوام على الذكر والفكر إلا ببقاء البدن، ولا يبقى البدن إلا بالأرض والماء والهواء، ولا يتم ذلك إلا بخلق الأرض والسماء وخلق سائر الأعضاء، وكل ذلك لأجل البدن، والبدن مطية[١١١٤] النفس، والراجع إلى الله هي المطمئنة[١١١٥] بطول العبادة والمعرفة، فكل من استعمل شيئاً في غير طاعة الله فقد كفر نعمة الله في جميع الأسباب التي لابد منها لإقدامه على تلك المعصية، ولذا كان الشاكر الحقيقي قليلاً، قال تعالى: ((وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ)).[١١١٦]
[١١١١] القائل هو: محمد بن مرتضى المشهور بالملا محسن الفيض الكاشاني.
[١١١٢] غرت: استغفلت. وغرته الدنيا غرورا من باب قعد: خدعته بزينتها.
مجمع البحرين، الطريحي: ٣/ ٣٠٣، مادة "غرر".
[١١١٣] قال أمير المؤمنين عليه السلام: "الفكر إحدى الهدايتين".
غرر الحكم، الآمدي: ١/ ٥٦ / ح٥٤١.
[١١١٤] المطا وزن عسى: الظهر، والجمع أمطاء، ومنه قيل: البعير "مطية".
مجمع البحرين، الطريحي: ٤/ ٢١١، مادة "مطو".
[١١١٥] إشارة إلى قوله تعالى: ((يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ)) سورة الفجر/ ٢٧.
[١١١٦] سورة سبأ/ ١٣.