الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٨١ - في الحسد
وأما العلاج العملي: فهو أن يحكم الحسد وكل ما يتقاضاه من قول أو فعل، فينبغي أن يكلف نفسه بنقيضها، فإن بعثه الحسد على القدح فيه كلف لسانه المدح له والثناء عليه، وإن حمله على التكبر ألزم نفسه التواضع والاعتذار إليه، وإن بعثه على كف الأنعام عنه ألزم نفسه الزيادة. ومهما فعل ذلك عن تكلف وعرفه المحسود طاب قلبه وأحبه، ومهما أحبه عاد الحاسد وأحبه وتولدت بينهما الموافقة التي تقطع مادة الحسد، ويصير ما تكلفه أولاً طبعاً آخر.
والأصل في العلاج قمع أسباب الحسد من الكبر وعزة النفس وشدة الحرص كما يأتي إن شاء الله تعالى.
واعلم أن الحاسد له في أعدائه ثلاثة أحوال:
الأولى: أن يحب مساءتهم بطبعه ولكنه يكره حبه لذلك وميل قلبه إليه بعقله، ويمقت[٣٥٩] نفسه عليه ويودُّ أن يكون له حيلة في إزالة ذلك الميل، وهذا القسم معفو عنه قطعاً لأنه غير داخل تحت الاختيار.
الثانية: أن يحب ذلك ويظهر الفرح بمساءته إما بلسانه أو بجوارحه، وهذا هو الحسد المحظور[٣٦٠] قطعاً.
الثالثة: وهي بين الطرفين أن يحسد بالقلب من غير مقته لنفسه على حسده ومن غير إنكار منه على قلبه، لكن يحفظ جوارحه من طاعة الحسد في مقتضاها،
[٣٥٩] المقت: بغض من أمر قبيح ركبه، فهو مقيت.
كتاب العين، الفراهيدي: ٥/ ١٣٢، مادة "مقت".
[٣٦٠] الحظر: يطلق بمعنى المنع والقطع، ومنه قولهم: حظرت عليه كذا، أي: منعته منه. والحظر: فهو خطاب الشارع بما فعله سبب للذم شرعا بوجه ما، من حيث هو فعله. ومن أسمائه أنه محرم ومعصية وذنب.
الأحكام، الآمدي: ١/١١٣، الفصل الثاني في المحظور.