الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٣٣٦ - الفصل الثاني في حقيقة التوكل
التوكل، لأن أمثال ذلك ليست بأسباب عند العقلاء الألباء[١٤٣٩]، وليست مما أمر الله بها، بل ورد النهي عنها.
وليس معنى التوكل ــ كما يظنه الحمقاء ــ أنه ترك الكسب بالبدن وترك التدبير بالقلب، والسقوط على الأرض كالخرقة الملقاة واللحم على الوضم[١٤٤٠]، فإن ذلك جهل محض[١٤٤١]، وهو حرام في الشرع، فإن الإنسان مكلف بطلب الرزق بالأسباب التي هداه الله إليها من زراعة أو تجارة أو صناعة أو غير ذلك مما أحله الله.
وكما أن الصلاة والصيام والحج عبادات كلف الله بها عباده يتقربون بها إليه كذلك طلب الرزق الحلال عبادة كلفهم الله به ليتقربوا به إليه، بل هو أفضل العبادات[١٤٤٢]، كما ورد في الشرع: إن[١٤٤٣] العبادة سبعون جزءاً أفضلها طلب الحلال[١٤٤٤].
ولكنه سبحانه كلفهم أيضاً بأن لا يثقوا إلا به جل وعز ولا يثقوا بالأسباب كما أنه سبحانه كلفهم بأن لا يتكلوا على أعمالهم الحسنة بل بفضل الله تعالى[١٤٤٥]
[١٤٣٩] اللبيب: العاقل، والجمع ألباء.
الصحاح، الجوهري: ١/٢١٦، مادة "لبب".
[١٤٤٠] الوضم الخشبة أو البارية التي يوضع عليها اللحم.
غريب الحديث، ابن سلام: ٣/ ٣٥٤.
[١٤٤١] المحض من كل شيء: الخالص.
لسان العرب، ابن منظور: ٧/ ٢٢٧، مادة "محض".
[١٤٤٢] أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: ١٩٧، الباب الخامس في اليقين والتوكل، الفصل الرابع تحصيل الأسباب لا ينافي التوكل.
[١٤٤٣] ليس في التهذيب: "إن".
[١٤٤٤] التهذيب، الشيخ الطوسي: ٦/ ٣٢٤، كتاب المكاسب، باب ٩٣ المكاسب/ ح١٢.
[١٤٤٥] أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: ١٩٤ ــ ١٩٥، الباب الخامس في اليقين والتوكل، الفصل الثاني التوكل باب الرزق والرحمة.