الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٣٣٤ - الفصل الثاني في حقيقة التوكل
طرقته نائبة من نوائبي أنه لا يملك كشفها أحد غيري، أفتراني أبدأ بالعطاء قبل المسألة ثم أسأل فلا أجيب سائلي، أبخيل أنا فيبخلني عبدي، أو ليس الجود والكرم لي، أو ليس العفو والرحمة بيدي، أو ليس أنا محل الآمال فمن يقطعها دوني، أفلا يخشى المؤملون أن يؤملوا غيري، فلو أن أهل سماواتي وأهل أرضي أملوا جميعاً ثم أعطيت كل واحد منهم مثل ما أمل الجميع ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرة، وكيف ينقص ملك أنا قيمته، فيا بؤساً للقانطين من رحمتي، ويا بؤساً لمن عصاني ولم يراقبني[١٤٢٩].
الفصل الثاني: في حقيقة التوكل
إعلم أن التوكل منزل من منازل الدين ومقام من مقامات الموقنين[١٤٣٠]، بل هو من معاني درجات المقربين[١٤٣١]، وهو في نفسه غامض من حيث العلم وشاق وقال عليه السلام[١٤٣٢]: لا تنظروا إلى طول ركوع الرجل وسجوده، بل انظر الى خُلقه وعمله[١٤٣٣].
[١٤٢٩] أنظر: منية المريد، الشهيد الثاني: ١٦٠ ــ ١٦١، الباب الأول في آداب المعلم والمتعلم، القسم الأول آدابهما في أنفسهما، في التوكل على الله تعالى والاعتماد عليه.
[١٤٣٠] اليقين: العلم و إزاحة الشك، و تحقيق الأمر. واليقين: نقيض الشك.
لسان العرب، ابن منظور: ١٣/ ٤٥٧، مادة "يقن".
[١٤٣١] قيل في المقريبن، أنهم: علي عليه السلام وأصحابه.
مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب: ٣/ ٢٣١.
قال الحسيني: في تفسير سورة الواقعة/ ٨٨: ((فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ)) قال: ذاك من كان منزله عند الإمام. تأويل الآيات، الحسيني: ٦٣١، تأويل سورة الواقعة.
[١٤٣٢] أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[١٤٣٣] الكافي، الكليني: ٢/ ١٠٥، كتاب الإيمان والكفر، باب الصدق والأمانة/ ح١٢. وفيه النص:«قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تنظروا إلى طول ركوع الرجل وسجوده فإن ذلك شيء اعتاده فلو تركه استوحش لذلك ولكن انظروا إلى صدق حديثه وأداء أمانته».