الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٣٣٣ - الفصل الأول في فضله
بك كنت عنه راضياً، تعلم أنه لا يألوك إلا خيراً وفضلاً، وتعلم أن الحكم في ذلك له، فتوكل على الله بتفويض ذلك إليه، وثق به فيها وفي غيرها[١٤٢٦].
ولعل سائر درجات التوكل أن يتوكل على الله بعض أموره دون بعض، فتعددها بحسب كثر الأمور المتوكل فيها وقلّتها.
وعن الصادق عليه السلام: أوحى الله إلى داود: ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته، ثم تكيده السماوات والأرض ومن فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن، وما اعتصم أحد من عبادي بأحد من خلقي عرفت ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السماوات من يديه وأسخت الأرض من تحته، ولم أبال بأي واد هلك[١٤٢٧].
وعنه عليه السلام[١٤٢٨]: إنه قرأ في بعض الكتب أن الله تعالى يقول: وعزتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي لأقطعن أمل كل مؤمل غيري باليأس، ولأكسونه ثوب المذلة عند الناس، ولأنحينه من قربي، ولأبعدنه من وصلي، أيؤمل غيري في الشدائد، والشدائد بيدي، ويرجو غيري، ويقرع بالفكر باب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني، فمن ذا الذي أمّلني لنوائبي فقطعته دونها، ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه مني، جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي، وملأت سماواتي ممن لا يمل تسبيحي، وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلم يثقوا بقولي، ألم يعلم من
[١٤٢٦] أنظر: الكافي، الكليني: ٢/٦٥، كتاب الإيمان والكفر، باب التفويض إلى الله والتوكل عليه/ح٥.
[١٤٢٧] أنظر: مشكاة الأنوار، الطبرسي: ١٦، الباب الأول في الإيمان والإسلام وما يتعلق بهما، الفصل الرابع في التوكل على الله والتفويض إليه والتسليم له.
[١٤٢٨] أي: "الإمام الصادق عليه السلام".