الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٣٢٥ - الفصل الأول في فضله
وعن الرضا عليه السلام قال: كان في الكنز الذي قال الله عزّوجل: ((وَكانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُما))[١٣٩٥] فيه بسم الله الرحمن الرحيم: عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح، وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن، وعجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها كيف يركن إليها، وينبغي لمن عقل عن الله أن لا يتهمه في قضائه ولا يستبطئه في رزقه[١٣٩٦].
وعن الصادق عليه السلام قال: كان قنبر[١٣٩٧] غلام علي يحب علياً عليه السلام حباً شديداً، فإذا خرج علي خرج على أثره بالسيف، فرآه ذات ليلة فقال له: يا قنبير ما لك؟ فقال: جئت لأمشي خلفك يا أمير المؤمنين. فقال: ويحك أمن أهل السماء تحرسني أم من أهل الأرض؟ فقال: لا بل من أهل الأرض. فقال: إن أهل الأرض لا يستطيعون لي شيئاً إلا بإذن الله فارجع، فرجع[١٣٩٨].
وروي عنه[١٣٩٩] أنه قيل للرضا عليه السلام: إنك تتكلم بهذا الكلام والسيف يقطر دماً؟ فقال عليه السلام: إن لله وادياً من ذهب حماه بأضعف خلقه وهو النمل، فلو رامه النجاشي لم يصله إليه[١٤٠٠].
[١٣٩٥] سورة الكهف/ ٨٢.
[١٣٩٦] أنظر: الكافي، الكليني: ٢/ ٥٩، كتاب الإيمان والكفر، باب فضل اليقين/ ح٩.
[١٣٩٧] قنبر مولى أمير المؤمنين عليه السلام، قتله الحجاج على حبه.
رجال ابن داود، ابن داود الحلي: ٢٧٨، باب القاف/الرقم ١٢٠٦.
[١٣٩٨] أنظر: مشكاة الأنوار، الطبرسي: ١٣، الباب الأول في الإيمان والإسلام وما يتعلق بهما، الفصل الثالث في اليقين.
[١٣٩٩] أنظر: سند الحديث ونصه في الهامش الآتي.
[١٤٠٠] الكافي، الكليني: ٢/ ٥٩، كتاب الإيمان والكفر، باب فضل اليقين/ ح١١. وفيه النص: «عَلِيُّ بْنُ إِبْراهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يُونُسَ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، قالَ: قِيلَ لِلرِّضا عليه السلام:إِنَّكَ تَتَكَلَّمُ بِهَذَا الْكَلامِ وَالسَّيْفُ يَقْطُرُ دَماً، فَقَالَ:إِنَّ لِلَّهِ وَادِياً مِنْ ذَهَبٍ حَمَاهُ بِأَضْعَفِ خَلْقِهِ النَّمْلِ فَلَوْ رَامَهُ الْبَخَاتِيُّ لَمْ تَصِلْ إِلَيْهِ».