الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٣١٢ - الفصل الثاني في الشواهد على محبة الله تعالى وفضلها
عمران هب لي من قلبك الخشوع ومن بدنك الخضوع ومن عينيك الدموع في ظلم الليل فإنك تجدني قريباً[١٣٣٢].
وروي أن عيسى عليه السلام مر بثلاثة نفر قد نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم، فقال لهم: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الخوف من النار. فقال: حق على الله أن يؤمن الخائف، ثم جاوزهم إلى ثلاثة أُخر فإذا هم أشد نحولاً وتغيراً فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ قالوا: الشوق إلى الجنة. قال: حق على الله أن يعطيكم ما ترجون. ثم جاوزهم إلى ثلاثة أُخر فإذا هم أشد نحولاً وتغيراً كأن على وجوههم المرايا من النور، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ قالوا: حب الله عزّوجل: فقال ثلاثاً: أنتم المقربون أنتم المقربون[١٣٣٣].
وروى الصدوق[١٣٣٤] في علل الشرائع عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أن شعيباً بكى من حب الله عزّوجل حتى عمي فرد الله عليه بصره، ثم بكى حتى عمي فرد الله عليه بصره، ثم بكى حتى عمي فرد الله عليه بصره، فلما كانت الرابعة أوحى الله إليه: يا شعيب الى متى يكون هذا أبداً منك؟ إن يكن هذا خوفاً من النار فقد أجرتك وإن يكن شوقاً الى الجنة فقد ابحتك. فقال: إلهي وسيدي أنت تعلم أني بكيت لا خوفاً
[١٣٣٢] أنظر: الأمالي: الصدوق: ٣٥٦ ــ ٣٥٧، المجلس السابع والخمسون/ ح١.
[١٣٣٣] أنظر: شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: ١٠/ ١٥٦، من الخطبة رقم ١٨٦ له عليه السلام، ذكر الخوف وما ورد فيه من الآثار.
[١٣٣٤] محمد بن علي بن الحسين بن بابويه: أبو جعفر، جليل القدر، حفظة، بصير بالفقه والأخبار، شيخ الطائفة وفقيهها ووجهها بخراسان، كان ورد بغداد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، سمع منه شيوخ الطائفة وهو حديث السن، له مصنفات كثيرة لم ير في القميين مثله في الحفظ وفي كثرة علمه، له نحو ثلاثمائة مصنف، مات بالري سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة.
رجال ابن داود، ابن داود: ١٧٩/ الرقم ١٤٥٥.