الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٨٦ - الفصل الخامس في فضيلة الخوف وسببه والترغيب فيه
وحكي أنه عليه السلام[١٢٣٤] كان إذا أراد أن ينوح مكث قبل ذلك سبعاً لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب ولا يقرب النساء، فإذا كان قبل ذلك بيوم أخرج له إلى البرية منبراً، فيأمر سليمان أن ينادي بصوت يستقرئ البلاد وما حولها من الغياض[١٢٣٥] والآكام[١٢٣٦] والجبال والبراري والصوامع[١٢٣٧] والبيع[١٢٣٨] فينادي: ألا من أراد أن يسمع نوح داود على نفسه فليأت. قال: فتأتي الوحوش من البراري والآكام وتأتي السباع من الغياض وتأتي الهوام من الجبال وتأتي العذاري من خدورهن ويجتمع الناس لذلك اليوم، ويأتي داود حتى يرقى على المنبر ويحيط به بنو إسرائيل وكل صنف على حدة يحيطون به وسليمان عليه السلام قائم على رأسه، فيأخذ في الثناء على ربه، فيضجون بالبكاء والصراخ، ثم يأخذ في ذكر الجنة والنار فتموت الهوام وطائفة من الوحوش والناس والسباع، ثم يأخذ في أهوال القيامة، وفي النياحة على نفسه فيموت من كل نوع طائفة، فإذا رأى سليمان كثرة الموتى قال: يا أبتاه قد مزقت المستمعين كل ممزق وماتت طوائف من بني إسرائيل ومن الوحوش والهوام فيأخذ في الدعاء، فبينا هو كذلك إذ ناداه بعض عباد بني إسرائيل: يا داود
[١٢٣٤] أي: "داود عليه أفضل الصلاة والسلام".
[١٢٣٥] الغياض: جمع غيضة. وهي: الشجر الملتف، لأنهم إذا نزلوها تفرقوا فيها فتمكن منهم العدو. لسان العرب، ابن منظور: ٧/٢٠٢، مادة "غيض".
[١٢٣٦] آكام كجبل و أجبال. الأكمة: تل من القف وهو حجر واحد.
لسان العرب، ابن منظور: ١٢/٢٠، مادة "أكم".
[١٢٣٧] الصوامع جمع صومعة النصارى، دقيقة الرأس.
مجمع البحرين، الطريحي: ٢/٦٣٥، مادة "صمع".
[١٢٣٨] البيعة: كنيسة النصارى، وجمعها بيع.
كتاب العين، الفراهيدي: ٢/٢٦٥، مادة "بيع".