الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٣٧ - الفصل الثاني في حقيقته وأساميه وأقسامه
ولذا حذر الله تعالى عباده عن فتنة المال والزوج والولد، فقال: ((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ))[٩٨٦] وقال: ((إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّ لَكُمْ))[٩٨٧] وقال: (( أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ))[٩٨٨].
وأما النوع الثاني: وهو ما لا يوافق الهوى ــ فهو إما الذي يرتبط باختيار العبد كالطاعات والمعاصي أو لا يرتبط باختياره كالمصائب والنوائب، أو لا يرتبط أوله باختياره ولكن له اختيار في إزالته كالتشفي من المؤذي والانتقام منه.
والقسم الأول: هو سائر أفعاله التي توصف كونها طاعة أو معصية، أما الطاعة فالعبد يحتاج إلى الصبر عليها، لأن النفس بطبعها تنفر عن العبودية وتشتهي الربوبية.
ثم من الطاعات ما يكره بسبب الكسل كالصلاة، ومنها ما يكره بسبب البخل كالزكاة، ومنها ما يكره بسببهما معاً كالحج والجهاد، فالصبر على الطاعة صبر على الشدائد، ويحتاج فيه إلى ثلاثة أحوال:
الأولى: قبل الطاعة، وذلك في تصحيح النية والإخلاص، والصبر عن شوائب الرياء ومكائد النفس، وهو شديد ولذا قال صلى الله عليه وآله وسلم: إنما الأعمال بالنيات[٩٨٩]. وقال تعالى: ((وَما أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ))[٩٩٠] وقال تعالى: ((إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ))[٩٩١].
[٩٨٦] سورة المنافقين/ ٩.
[٩٨٧] سورة التغابن/١٤. ونصها:((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّ لَكُمْ)).
[٩٨٨] سورة الأنفال/ ٢٨.
[٩٨٩] تقريب المعارف، أبو الصلاح: ١٢٨، القسم الأول من تقريب المعارف في الكلام.
[٩٩٠] سورة البينة/ ٥.
[٩٩١] سورة هود/ ١١.