الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢١٨ - الفصل السابع في بيان ما تعظم به الصغائر
ومنها: أن يأتي بالذنب ويظهره بأن يذكره بعد إتيانه أو يأتي به في مشهد غيره، فإن ذلك جناية منه على ستر الله الذي أسدله عليه، وتحريك لرغبة الشر في من أسمعه ذنبه أو أشهده فعله، فهما جنايتان انضمتا إلى جنايته فتغلظت به، فإن انضاف إلى ذلك الترغيب للغير فيه والحمل عليه وتهيئة الأسباب له صارت جناية رابعة وتفاحش الأمر. وهذا لأن من صفات الله ونعمه أنه يظهر الجميل ويستر القبيح ولا يهتك الستر[٨٩٨]، فالإظهار كفران لهذه النعمة.
وفي الكافي عن الرضا عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: المستتر بالحسنة تعدل[٨٩٩] سبعين حسنة، والمذيع بالسيئة مخذول، والمستتر بها مغفور له[٩٠٠].
وقال الصادق عليه السلام: من جاءنا يلتمس الفقه والقرآن وتفسيره فدعوه. ومن جاءنا يبدي عورة قد سترها الله عليه[٩٠١] فنحوه[٩٠٢].
ومنها: أن يكون المذنب عالماً يقتدى به فإذا فعله بحيث يرى ذلك منه كبر ذنبه، كلبس العالم الإبريسم[٩٠٣] والذهب، وأخذه مال الشبهة من أموال
[٨٩٨] إشارة إلى دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم المروي عن الإمام الصادق عليه السلام: «يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَسَتَرَ الْقَبِيحَ يَا مَنْ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ وَلَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ يَا عَظِيمَ الْعَفْوِ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ... الخبر». تهذيب الأحكام، الشيخ الطوسي: ٣/٨٤ ــ ٨٥، كتاب الصلاة، باب ٥ الدعاء بين الركعات، الدعاء في الزيادة تمام المائة ركعة/ ح١٢.
[٨٩٩] في الكافي: "يعدل".
[٩٠٠] الكافي، الكليني: ٢/ ٤٢٨، كتاب الإيمان والكفر، باب ستر الذنوب/ ح٢. وقد ورد الحديث كما جاء في النص أعلاه في: المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: ٧/ ٦٠، كتاب التوبة، بيان ما تعظم به الصغائر من الذنوب.
[٩٠١] ليس في الكافي: "عليه".
[٩٠٢] الكافي، الكليني: ٢/ ٤٤٢، كتاب الإيمان والكفر، باب اللمم/ ح٤.
[٩٠٣] الإبريسم: حرير.
عَنْ أَبِي عُيَيْنَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: مَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَلْبَسَ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ؟ قَالَ: الثِّيَابُ كُلُّهَا مَا خَلا الْقُفَّازَيْنِ وَالْبُرْقُعَ وَالْحَرِيرَ قُلْتُ تَلْبَسُ الْخَزَّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَإِنَّ سَدَاهُ الإِبْرِيسَمُ وَهُوَ حَرِيرٌ قَالَ مَا لَمْ يَكُنْ حَرِيراً خَالِصاً فَلا بَأْسَ.
الكافي، الكليني: ٤/ ٣٤٥، كتاب الحج، باب ما يجوز للمحرمة أن تلبسه من الثياب والحلي وما يكره لها من ذلك/ح ٦.