الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢١٧ - الفصل السابع في بيان ما تعظم به الصغائر
وعن الكاظم عليه السلام قال: لا تستكثروا كثير الخير ولا تستقلوا قليل الذنوب، فإن قليل الذنوب يجتمع حتى يكون كثيراً، وخافوا الله في السر حتى تعطوا من أنفسكم النصف[٨٩٣].
ومنها: السرور بالصغيرة والفرح والتبجح بها، واعتداد التمكن من ذلك نعمة والغفلة عن كونه سبب الشقاوة، وكلما غلبت حلاوة الصغيرة عند الكبر كبرت الصغيرة وعظم أثرها في تسويد قلبه، حتى إن من المذنبين من يتمدح بذنبه ويتبجح، ويقول المناظر في مناظرته أما رأيتني كيف فضحته.
والذنوب مهلكات، وينبغي أن يكون مرتكبها في حزن وتأسف بسبب غلبة عدوه الشيطان عليه، والمريض الذي يفرح بأن ينكسر إناؤه الذي فيه دواؤه حتى يتخلص من ألم شربه لا يرجى شفاؤه.
ومنها: أن يتهاون بستر الله عليه وحلمه عنه وإمهاله إياه، ولا يدري أنه إنما يمهل مقتاً ليزداد بالإمهال إثماً[٨٩٤]، فيظن أن تمكنه من المعاصي عناية من الله تعالى به، فيكون ذلك لأمنه من مكر الله وجهله بمكامن[٨٩٥] الغرور، كما قال تعالى: ((وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنا اللّهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ[٨٩٦] الْمَصِيرُ))[٨٩٧].
[٨٩٣] الكافي، الكليني: ٢/ ٢٨٧، كتاب الإيمان والكفر، باب استصغار الذنب/ ح٢.
[٨٩٤] إشارة إلى قوله تعالى: ((إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُواْ إِثْماً)) سورة آل عمران/ ١٧٨.
[٨٩٥] كمن فلان يكمن كمونا، أي: اختفى في مكمن لا يفطن له.
كتاب العين، الفراهيدي: ٥/ ٣٨٦، مادة "كمن".
[٨٩٦] في النص القرآني: "فبئس".
[٨٩٧] سورة المجادلة/ ٨.