الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٠٤ - الفصل الرابع في عمومها
وينبغي أن يكون عن قرب عهد بالخطيئة، بأن يتندم عليها ويمحو أثرها قبل أن يتراكم الرين على القلب فلا يقبل المحو، قال الله تعالى: ((إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ... (١٧) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآْنَ))[٨١٩]). قال الصادق عليه السلام: ذلك إذا عاين أمر الآخرة[٨٢٠])، وذلك أن التوبة مقبولة قبل أن يعاين[٨٢١]).
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم[٨٢٢]) قال: من ترك المبادرة إلى التوبة بالتسويف كان بين خطرين عظيمين: أحدهما أن تتراكم الظلمة على قلبه من المعاصي حتى يصير ريناً[٨٢٣]) وطبعاً فلا يقبل المحو. والثاني أن يعاجله المرض أو الموت فلا يجد مهلة للاشتغال بالمحو[٨٢٤]). ولذلك ورد في الخبر: «إن أكثر صياح أهل النار التسويف[٨٢٥]»[٨٢٦].
([٨١٩]) سورة النساء/ ١٧ ــ ١٨.
والنص في القرآن الكريم: ((إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١٧) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفّارٌ أُوْلئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً)).
([٨٢٠]) تفسير الأصفى، الفيض الكاشاني: ١/ ٢٠٠، تفسير سورة النساء. تفسير كنز الدقائق، المشهدي: ٢/ ٣٩٥، تفسير سورة النساء.
([٨٢١]) أنظر: الكافي، الكليني: ٢/ ٤٤٠، كتاب الإيمان والكفر، باب فيما أعطى الله عزّوجل آدم عليه السلام وقت التوبة/ ح٢.
([٨٢٢]) في الإحياء ورد النص عن النبي لقمان عليه السلام من مواعظه لابنه.
([٨٢٣]) الرين: الطبع على القلب، ران يرين على قلبه، أي: طبع.
كتاب العين، الفراهيدي: ٨/ ٢٧٧، مادة "رين".
([٨٢٤]) أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: ٤/ ١١ ــ ١٢، كتاب التوبة، بيان أن وجوب التوبة عام في الأشخاص والأحوال فلا ينفك عنه أحد البتة.
([٨٢٥]) في الإحياء: "من التسويف".
([٨٢٦]) إحياء علوم الدين، الغزالي: ٤/ ١٢، كتاب التوبة، بيان أن وجوب التوبة عام في الأشخاص والأحوال فلا ينفك عنه أحد البتة.