الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٠٣ - الفصل الرابع في عمومها
ثم اعلم أنه لا يكفي في تدارك الشهوات تركها في المستقبل، بل لابد من محو آثارها التي انطبعت في القلب بنور الطاعات، قال صلى الله عليه وآله وسلم: أتبع السيئة بالحسنة تمحها[٨١٥].
وينبغي أن تكون الحسنة الماحية للسيئة مناسبة لتلك السيئة، فيكفر سماع الملاهي بسماع القرآن وحضور المجالس التي يذكر الله فيها وأنبياؤه وخلفاؤه[٨١٦]، ويكفر القعود بالمسجد جنباً[٨١٧] بالعبادة فيه ونحو ذلك، وليس ذلك شرطاً.
روي أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إني عالجت امرأة فأصبت منها كل شيء إلا المسيس فاقض علي بحكم الله. فقال: أما صليت معنا؟ فقال: بلى. فقال: إن الحسنات يذهبن السيئات[٨١٨].
[٨١٥] مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: ١/ ٨٩ ــ ٩٠، باب العتاب. وفيه: "اتبع السيئة الحسنة تمحها".
[٨١٦] المقصود بهم الأئمة عليهم السلام وليس سواهم.
[٨١٧] الأصل في المساجد مع المجنب قوله تعالى: ((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَ لا جُنُباً إِلاَّ عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا...الآية)) سورة النساء/ ٤٣، وعن أبي جعفر عليه السلام في الآية قال: أن معناه لا تقربوا مواضع الصلاة من المساجد وأنتم جنب إلا مجتازين.
وسائل الشيعة، الحر العاملي: ٢/١٠، كتاب الطهارة، باب ١٥ جواز مرور الجنب والحائظ في المساجد إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم/ ح٢٠.
وأما القعود فهو منهي عنه في المساجد على جنب، وحيث الأخذ عن الغزالي فقد مزج القول ههنا بين عقائد الخاصة والعامة، وإلى هذا أشرنا للتنبيه مكررا.
[٨١٨] أنظر: المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: ٧/ ٨٥، كتاب التوبة، بيان ما ينبغي أن يبادر إليه التائب. إحياء علوم الدين، الغزالي: ٤/ ٤٢، كتاب التوبة، بيان ما ينبغي إن جرى عليه ذنب إما عن قصد وشهوة غالبة أو عن إلمام بحكم الاتفاق.